فهرس الكتاب
الأول: أن يذبح بسم الله لله، وهذا هو التوحيد.
الثانية: أن يذبح بسم الله لغير الله، وهذا شرك في العبادة.
الثالثة: أن يذبح بسم غير الله لغير الله، وهذا شرك في الاستعانة، وشرك في العبادة أيضا.
الرابعة: أن يذبح بغير بسم الله ويجعل الذبيحة لله وهذا شرك في الربوبية.
فإذن الأحوال عندنا أربعة إما أن يكون تسمية مع القصد لله حل وعلا وحده وهذا هو التوحيد وهو العبادة.
فالواجب أن يذبح لله قصدا، تقربا، وأن يسمي الله على الذبيحة:
· فإن لم يسمِّ الله جل وعلا وترك التسمية عمدا فإن الذبيحة لا تحل.
· وإن لم يقصد بالذبيحة التقرب إلى الله جل وعلا ولا التقرب لغيره، وإنما ذبحها لأجل أضياف عنده أو لأجل أن يأكلها؛ يعني ذبحها لقصد اللحم لم يقصد بها التقرب فهذا جائز وهو من المأذون فيه؛ لأن الذبح فيه لا يُشترط فيه أن ينوي الذابح التقرب بالذبيحة إلى الله جل وعلا.
فإذن صار عندك في المسألة الأولى أو الحالة الأولى: -مهمة- أن تعلم أن ذكر اسم الله على الذبيحة واجب، وأن يكون قصدك بالتقرب بهذه الذبيحة -إن نويت بها تقربا- أن يكون لله لا لغيره، وهذا مثل ما يُذبح من الأضاحي أو يُذبح من الهدي أو نحو ذلك مما يذبحه المرء تعظيما لله جل وعلا، عقيقة، ونحو ذلك مما أمر به شرعا فهذا تذبحه لله؛ يعني أن يقصد التقرب لله بالذبيحة، فهذا من العبادات العظيمة التي يحبها الله حل وعلا، وهي عبادة النحر والذبح.
قد يذبح بسم الله؛ لكن أريدها للأضياف أريدها للحم آكل لحما ولم أتقرب بها لغير الله، أيضا لم أتقرب بها لله، فنقول: هذه الحالة جائزة لأنه سمى بسم الله ولم يذبح لغير الله فليس داخلا في الوعيد ولا في النهي؛ بل ذلك من المأذون فيه.
الحال الثانية: أن يذبح بسم الله ويقصد بالتقرب أن هذه الذبيحة لغير الله، فيقول مثلا بسم الله وينحر الدم، وهو ينوي بإزهاق النفس وبإراقة الدم ينوي التقرب لهذا العظيم المدفون، لهذا النبي أو لهذا الصالح، فهو لو ذبح بسم الله فإن الشرك حاصل من جهة أنه أراق الدم تعظيما للمدفون، تعظيما لغير الله، كذلك يدخل فيه أن يذكر اسم الله على الذبيحة أو على المنحور ويكون قصده بالذبح أن يتقرب به للسلطان أو للملوك أو لأمير ما، وهذا يحدث عند بعض البادية أو كذلك بعض الحضر إذا أرادوا أن يعظموا ملكا قادما, أميرا قادما, أو أن يعظموا سلطانا أو شيخ قبيلة فإنهم يستقبلونه بالجِمَال، يستقبلونه البقر, يستقبلونه بالشياه يعني بالضأن، الخرفان، ويذبحونها في وجهه فيسيل الدم عند إقباله، هذا ذبح ولو سمى الله عليه لكن تكون الذبيحة قُصِد بها غير الله جل وعلا وهذه أفتى العلماء بتحريمها؛ لأن فيها إراقة دم لغير الله جل وعلا فلا يجوز أكلها ومن باب أولى قبل ذلك لا يجوز تعظيم أولئك بمثل هذا التعظيم؛ لأن إراقة الدم إنما يعظم به الله حل وعلا وحده؛ لأنه هو الذي سبحانه يستحق العبادة والتعظيم بهذه الأشياء وهو الذي أجرى الدماء في العروق سبحانه وتعالى.