فهرس الكتاب
الحال الثالثة: أن يذكر غير اسم الله وأن يقصد بالذبيحة غير الله جل وعلا، فيقول مثلا باسم المسيح ويحرِّك يده ويقصد بها التقرب للمسيح، فهذا الشرك جمع شرك الاستعانة وشركا في العبادة، أو أن يذبح باسم البدوي أو باسم الحسين أو باسم السيدة زينب أو باسم العيدروس أو باسم المرغناني أو نحو ذلك من الناس الذين توجه إليهم بعض الخلق بالعبادة، فيذبح باسمها ويقصد بها هذا المخلوق؛ يعني ينوى حين ذبح أن يريق الدم تقرباَََََ لهذا المخلوق.
فهذا الشرك جاء من جهتين:
الجهة الأولى: جهة الاستعانة.
والجهة الثانية: جهة العبودية والتعظيم وإراقة الدم لغير الله جلَّ وعلا.
والرابع: أن يذبح باسم غير الله ويجعل ذلك لله جل وعلا، وهذا نادر، وربما حصل من أنه يذبح البدوي, أو يذبح للعيدروس أو يذبح للشيخ عبد القادر أو نحو ذلك ثم ينوي بهذا أن يتقرب إلى الله جل وعلا، وهذا في الحقيقة راجع إلى الشرك في الاستعانة والشرك في العبادة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في معرض كلام له في هذه المسائل قال: ومعلوم أن الشرك في العبودية أعظم من الاستعانة بغير الله. فهذه المراتب أعظمها كلها شرك بالله جل وعلا.
والحالة الثانية صورة منها أن يذبح لسلطان أو نحوه. بعض العلماء ما أطلق عليها أنها شرك وإنما قال تحرم لأجل أنه لا يقصد بذلك تعظيم ذلك كتعظيم الله جل وعلا.
المقصود أن الشرك يقصد الذبح لغير الله شرك في العبودية والشرك بذكر غير اسم الله على الذبيحة شرك في الاستعانة، ولهذا قال جل وعلا {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121] ؛ يعني إن أطعتموهم في الشرك فإنكم لمشركون كما أنهم مشركون.
نكمل إن شاء الله بقية الباب غدا بإذن الله.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن اهتدى بهداه.
أما بعد:
فأنبه على مسألة ألا وهي أن الكلام في مسائل التوحيد تقريرا واستدلالا وبيان وجه الاستدلال من الأمور الدقيقة، والتعبير عنها يحتاج إلى دقة من جهة المعبِّر وأيضا من جهة المتلقي.
أقول هذا لأن بعض الإخوة استشكلوا بالأمس وقبله واليوم أيضا بعض العبارات، ومدار الاستشكال أنهم ما دقَّقوا فيما قيل؛ إما أن يحذفوا قيدا، أو يحذفوا كلمة، أو يأخذ المعنى الذي دل عليه الكلام ويعبر عنه بطريقته، وهذا غير مناسب.