فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 260

وتحصَّل من ذلك أن التوسل يختلف عن الإستشفاع؛ فإن المستشفِع طالب للشفاعة، والشفاعة إذا طلبها من العبد فيكون قد سأل غير الله، وأما المتوسل بحسب العُرف -عُرف الإستعمال- المتوسل يسأل الله لكن يجعل ذلك بوسيلة أحد.

فالإستشفاع سؤال لغير الله، وأما الوسيلة فهي سؤال الله بفلان بحرمته بجاهه.

والتوسل بالذوات وبالجاه وبالحرمة لا يجوز لأنه إعتداء في الدعاء ولأنه بدعة محدثة، وهو وسيلة إلى الإشراك.

وأما الإستشفاع بالمخلوق الذي لا يملك الدعاء وهو الميت أو الغائب أو نحو ذلك فهذا طلب ودعاء لغير الله وهو شرك أكبر.

فالتوسل بحسب العرف هذا من البدع المحدثة ومن وسائل الشرك.

وأما طلب الشفاعة من غير الله فهو دعاء غير الله وهو شرك أكبر.

الجاهليون والخرافيون والقبوريون يسمون عباداتهم جميعا من طلب الشفاعة ومن الذبح والنذر ومن الإستغاثة ودعاء الموتى يسمونها توسلا، وهذا غلط على اللغة وعلى الشرع.

والكلام في أصله ما يصح المعنى به لغة، وبين التوسل والشفاعة في أصل ما يصح لغة، أما إذا أخطأ الناس وسمو العبادات المختلفة توسلا فهذا غلط من عندهم.] [1]

[س/ وهذا يقول بعض العلماء أجاز التوسل ودليلهم حديث إلى الأعمى، فكيف يرد عليهم وجهازكم الله خيرا؟

ج/ حديث الأعمى رواه الترمذي وغيره وهو حديث حسن، وهناك رواية أخرى طويلة في معجم الطبراني الصغير لهذا الحديث، وفيها زيادة: أن أحد الصحابة وهو عثمان بين حنيف - رضي الله عنه - أنه أرشد إلى استعمال ذلك الدعاء بعد وفاته عليه الصلاة والسلام.

القدر الأول وهو أن الأعمى توسل بالنبي عليه الصلاة والسلام في حياته، هذا صحيح وجار على الأصول، توسل بالنبي عليه الصلاة والسلام في حياته توسل بدعائه، وهو عليه الصلاة والسلام يملك ذلك ويستطيعه ويقدر عليه.

أما توسل بالنبي عليه الصلاة والسلام أي بدعائه أو بذاته بعد وفاته فإنه لا يجوز أنه من طلب الشيء مما لا يملكه.

والرواية التي بالطبراني الصغير ضعيفة وفيها مجاهيل، ولذلك ليست بحجة في ما وردت في استعمال الصحابة ذلك بعد وفاته.

(1) مأخوذ من الوجه الثاني للشريط السابع من نفس الباب (باب الشفاعة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت