فهرس الكتاب
منه الدعاء فنهى من طلب منه الدعاء، لم؟ لأنه إذا عرف عند الناس أن فلانا يطلب منه الدعاء بخصوصه، فإن القلوب تتعلق بذلك، وإنما يتعلق في طلب الدعاء بالأنبياء أما من دونهم فلا يتعلق بهم في هذا الأمر.
لهذا اختار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن طلب الدعاء من المسلم الحي يكون مشروعا إذا قصد به نفع الداعي ونفع المدعو له، إذا قصد الطالب أن ينفع الجهتين، ينفع الداعي وينفع المدعو له فهذا محسن وطالب لنفسه، فهذا من المشروع، وهذا هو الذي يُحمل عليه ما جاء في السنة فيما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر لما أراد أن يعتمر قال له: «لا تنسنا يا أخي من دعائك» وهذا الحديث إسناده ضعيف، وقد احتج به بعض أهل العلم، وظاهر أن معناه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن ينفع عمر بهذه الدعوة، فالطالب للدعاء محتاج إلى غيره.
المقصود من هذا أن فعل هذا السائل لأجل ولده الأَوْلى تركه لأجل ألا يتعلق قلبه بأولئك في دعائهم.
ومن العلاج المناسب أن يلتزم بين الركن والمقام يعني بين الحجر الأسود وبين آخر حد باب الكعبة وهو الملتَزم، يلتزم ويلصق بطنه وصدره وخده ببيت الله جل وعلا، ويقف بالباب مخبتا منيبا سائلا الله جل وعلا، منقطعا عن الخلق، عالما أنه لا يشفي من الداء في الحقيقة إلا الله جل جلاله، وأنه جل وعلا هو الذي يشفي وهو الذي يعافي كما قال {مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر:2] ، فهذا أعظم أثرا إن شاء الله من فعله الذي يريد أن يفعله من دعوة أولئك، فالتضرع لله في أوقات الإجابة وفي الأماكن الفاضلة وفي الأزمنة الفاضلة نرجو أن يكون معه إجابة الدعاء وشفاء المرض.] [1]
[س/ ما الفرق بين التوسل والشفاعة؟ نرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا.
ج/ بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن إهتدى بهداه.
أما بعد:
التوسل هو إتخاذ الوسيلة، والوسيلة هي الحاجة نفسُها أو من يوصل إلى الحاجة، قد يكون ذلك التوسل باستشفاع؛ يعني بطلب الشفاعة؛ يعني يصل إلى حاجته -بحسب ظنه- بالإستشفاع، وقد يصل إلى حاجته -بحسب ظنه- بغير الإستشفاع، فيتوسل مثلا بالذوات يسأل الله بالذات، يسأل الله بالجاه، يسأل الله بحرمة فلان، مثلا ما يقول: أسألك اللهم بنبيك محمد، بعد وفاته عليه الصلاة والسلام، أو يقول: أسألك اللهم بأبي بكر أو بعمر أو بالإمام أحمد أو بابن تيمية -أو إلى آخره- بالولي الفلاني، بأهل بدر، بأهل بيعة الرضوان، يسأله بهم.
هذا هو الذي يسمونه توسلا، وهذا التوسل معناه أنه جعل أولئك وسيلة، وأحيانا يقول لفظ (الحرمة) أسألك بحرمتهم أسألك بجاههم ونحو ذلك.
أما الإستشفاع فهو أن يسألهم الشفاعة، يطلب منهم أن يشفعوا له.
(1) مأخوذ من الوجه الأول من الشريط الرابع من باب ما جاء في الرقى والتمائم.