فهرس الكتاب
كذلك الإذن الشرعي في الشفاعة بأن تكون الشفاعة ليس فيها شرك وأن يكون المشفوع له ليس من أهل الشرك، ويخص من ذلك أبو طالب حيث يشفع له النبي عليه الصلاة والسلام في تخفيف العذاب عنه، فهي شفاعة في الانتفاع بالإخراج من النار إنما هي في تخفيف العذاب، وهي خاصة هذه بالنبي عليه الصلاة والسلام بما أوحي الله جل وعلا إليه وأذن له بذلك.
قال رحمه الله في آخر كلامه (وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها لا تكون إلا لأهل التوحيد والإخلاص وهذه هي الشفاعة المثبتة) .
فتبين في هذا الباب أن الشفاعة التي تعلقت بها قلوب الخرافيين والمتعلقون بغير الله أن ذلك باطل وأن قولهم {وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس:18] ، هذا قول باطل إذْ الشفاعة التي تنفع إنما هي لأهل الإخلاص، وما دام أنهم طلبوا الشفاعة من غير الله فقد سألوا غير الله جل وعلا الشفاعة وهذا مؤذِنٌ بحرمانهم من الشفاعة فإنما هي لأهل الإخلاص.
وخلاصة الباب أن تعلق أولئك بالشفاعة إنما هو عليهم ليس لهم؛ لأنهم لما تعلقوا بالشفاعة حرموها لأنهم تعلقوا بشيء لم يأذن الله جل وعلا به شرعا بأن استخدموا الشفاعات الشركية وتوجهوا إلى غير الله وتعلقت قلوبهم بغير الله.
[الأسئلة]
[س/ رجل عنده ولد مريض مرضا لم يجد له علاج فقال: أذهب إلى مكة وأضع ولدي عند البيت أدعو له بالشفاء، ثم وقت الظهر سوف أعزم مائة شخص من فقراء الحرم على الغداء وأقول: ادعوا الله أن يشفي ولدي. فما رأيكم في هذا العمل؟
ج/ هذا العمل فيه: تصدق ودعوة الفقراء إلى الطعام، وفيه طلب الدعاء منهم لولده.
والتصدق بالطعام هذا من جنس المشروع كما ذكرت لكم، فإن كان فيه من الذبائح فعلى التفصيل الذي مر من قبل سواء أكانت دجاجا أو كان ضأنا أو غير ذلك مما يُذبح يعني مما فيه إراقة دم، وإن كان أطعمهم طعاما لإشباعهم والتصدق عليهم، هذا هو القصد.
وطلب منهم الدعاء، وهي المسألة الثانية فهذا راجع إلى: هل يشرع طلب الدعاء من الغير بهذه الصفة؟
والظاهر أن هذا من جنس ما هو غير مشروع، وإذا قلنا: غير مشروع يعني مما ليس بمستحب ولا واجب، وهل يجوز ذلك أم لا؟
طلب الدعاء من الآخرين قال العلماء فيه: الأصل فيه الكراهة.
والذي يتأمل [1] ما روي عن الصحابة وعن التابعين فيمن طلب منهم الدعاء أنهم قهروه ونهوه، وقالوا: أنحن أنبياء؟ كما قال حذيفة، وكما قال معاذ، وكما قال غيرهما، ومالك بن أنس - رضي الله عنه - ورحمه إمام دار الهجر كان ربما طُلِب
(1) انتهى الوجه الأول من الشريط الرابع.