فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 260

الاستعمال الأول: النهي. والاستعمال الثاني: النفي.

النهي: مثل هذه الآية وهي قوله (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ) هذا نهي عن الاستغفار لهم، وكذلك قوله {مَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّة} [التوبة:122] .

والنفي: كقوله {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص:59] ونحو ذلك من الآيات. [1]

فإذن (مَا كَانَ) من القرآن تأتي على هذين المعنيين، وهنا المراد بها النهي؛ نهي أن يستغفر أحد لمشرك.

وإذا كان كذلك فالميت الذي هو من الأولياء، من الأنبياء، من الرسل فإذا نُهي في الحياة الدنيا أن يستغفر لمشرك، فهو أيضا لو فرض أنه يقدر على الاستغفار في حال البرزخ فإنه لن يستغفر لمشرك توجه إليه بالاستشفاع أو توجه إليه بالاستغاثة أو بالذبح أو بالنذر أو تألهه أو توكل عليه أو أنزل به حاجاته من دون الله جل وعلا.

قال (وأنزل الله في أبي طالب: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص:56] )

[الأسئلة]

[س/ ما حكم عمل احتفال بسيط بمناسبة انتهاء عقد أحد العاملين بالشركة، سواء كان مسلما أو غير مسلم، وحجة بعضهم في عمل الاحتفال لغير المسلم أنه من باب دعوته إلى الإسلام، مع العلم أنه خلال وجوده في العمل لم يقدَّم له كتاب أو شريط لدعوته الإسلام ممن يحتجون لهذا القول، وجزاكم الله خيرا؟

ج/ تلك الاحتفالات المقصود منها إكرام من أقيمت له، فإذا كان مسلما فإكرام المسلم من حقوقه المستحبَّة، وإذا كان غير مسلم فله حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون ممن لم يُظهر للإسلام عداوة؛ بل وأظهر في الإسلام رغبة وهو مسالم لأهل الإسلام ومحب لأهل الخير، محب لأهل الدين والصلاح، كما يظهر من بعضهم، فهذا الغالب على قلبه أنه يَصلح أن يدعى للإسلام؛ لأنه قريب سَلِمَ من البغضاء والعداوة التي تحجزه عن قبول الحق لو عرض عليه.

فهذا النوع إذا كان قصد من عمل الاحتفال أن يكون بداية لدعوته وأن يكون في الاحتفال شيء من الدعوة إلى الإسلام ببيان محاسنه وبيان بطلان الأديان الأخرى ونحو ذلك، فهذا بحسَب قصد فاعله، وأصل الإكرام لغير المسلم لا يجوز.

وأما إن كان معاديا أو لم يُظهر قبولا للإسلام، أو عُرف من سيرته حين بقي أنه -يعني حين بقي تلك المدة في المؤسسة أو الشركة- أنه لا يحب الخير؛ بل ربما أظهر صدودا عن أهل الخير، وأظهر عدم قبولٍ لبعض أوامر الشرع التي يُحكم بها، فهذا لا يجوز إكرامه؛ لأن إكرامه من موالاته؛ وموالاته -موالاة الكافر محرمة-؛ لأنه يُكرم مع بقائه على عداوته وعلى بغضه.

(1) انتهى الشريط السابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت