فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 260

الشيطان أيس بنفسه ولم يُؤَيَّس وإِياسه بنفسه لأجل عدم إطلاعه على علم الغيب مع حرصه على دعوة الناس إلى عبادة غير الله تبارك وتعالى وجل وتقدس.

قال الإمام رحمه الله (باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) يعني أن عبادة الأوثان واقعة في هذه الأمة بنص النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وقعت في الأمم السالفة، فهذه الأمة تقع فيها عبادة غير الله جل وعلا، وقوله (باب ما جاء) يعني من النصوص في الكتاب وفي السنة، (ما جاء أنّ بعض هذه الأمة) ، (بعض هذه الأمة) هذا التبعيض؛ لأن عبادة الأوثان لم تكن من الأمة كلها، وإنما كانت من بعض هذه الأمة، وإلا فلا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرة على الحق كما قال عليه الصلاة والسلام (ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم إلى قيام الساعة) ، فإذن قوله (بعض هذه الأمة يعني ذلك البعض المرذول) فنفهم منه أن هناك من يقوم بالاستمساك بالأمر الأول الذي كان عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكان عليه صحابته في أمر التوحيد وأمر العبادة والسنن، (بعض هذه الأمة) المقصود بقوله (هذه الأمة) أمة الدعوة أم أمة الإجابة؟

إذا قلنا: أمة الدعوة فلا شك أن هناك من أمة الدعوة وهم جميع الناس؛ بل من الجن و الإنس أن منهم من عبد الأوثان واستمر على عبادتها بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يرض ببعثته ولم يقبل ذلك.

وإذا قلنا: إن المراد بالأمة أمة الإجابة يعني أن من أجاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في دعوته تتقادم بهم العهود حتى يرتدوا على أدبارهم ويتركوا دينهم كما جاء في باب سلف في أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم الغلو في الصالحين.

فإذن الظاهر هنا أن قوله (بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) يعني به أمة الإجابة في أنهم يتركون دينهم ويتوجهون إلى الأوثان يعبدونها.

والأوثان جمع وثن، والوثن هو كل شيء توجه إليه الناس بالعبادة، إما بأن يدعوه مع الله جل وعلا، أو أن يستغيثوا به، أو أن يعتقدوا فيه أنه ينفع ويضر بدون إذن الله جل وعلا، أو أنه يُرجى رجاء العبادة ويُخاف منه كخوف من الله جل وعلا خوف السر ونحو ذلك من الأشياء، من اعتقد فيه ذلك فذلك الشيء وثن من الأوثان، وقد يكون راضيا بتلك العبادة وقد لا يكون راضيا بتلك العبادة.

والوثن ليس مُصورا على شكل صورة.

والصنم هم ما كان على شكل صورة كما سبق أن ذكرنا.

فالفرق بين الأوثان والأصنام هي الآلهة التي صورت على شكل صور؛ كأن يجعل لشيء من الأشياء صورة ويعبدها أو يجعل لرجل من الرجال كبوذا ونحوه صورة ويسجد لها ويعبدها هذه أصنام، أو أن تكون أوثانا والأوثان هي الأشياء التي تعبد، قد يكون جدارا، قد يكون قبرا، قد يكون رجلا ميْتا، قد يكون صفة من الصفات يتخذها معبودة من دون الله فكل ما توجه إليه العباد بنوع من أنواع العبادة فهو وثن من الأوثان.

قال (وقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} ) (الْجِبْت) اسم عام لكل ما فيه مخالفة لأمر الله جل وعلا وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - في الاعتقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت