فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 260

روى مسلم في صحيحة عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا» .

وعن أبي هريرة (- رضي الله عنه -) ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «مَنْ أَتَىَ كَاهِناً, فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ, فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» . رواه أبو داوود. وللأربعة، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. عن أبي هريرة: «مَنْ أَتَى عَرّافاً أو كَاهِناً, فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ, فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -» .

ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفاً

وعن عمران بن حصين مرفوعاً: ليس منا من تَطير أو تُطير له، أو تكهن أو تُكهن له، أو سحر أو سُحر له، ومَنْ أَتَى كَاهِناً, فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ, فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ. - صلى الله عليه وسلم - رواه البزار بإسناد جيد ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: (ومَنْ أَتَى ... ) إلى آخره.

قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك.

وقيل: هو الكاهن. والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل.

وقيل: الذي يخبر عما في الضمير.

وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم، ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق.

وقال ابن عباس في قوم يكتبون (أبا جاد) وينظرون في النجوم: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق.

[الشرح]

(باب ما جاء في الكهان ونحوهم) هذا الباب أتى بعد أبواب السحر؛ لأن حقيقة عمل الكاهن أنه يستخدم الجن لإخباره بالأمور المغيبة، إما التي غابت في الماضي أو الأمور المغيبة في المستقبل التي لا يعلمها إلا الله جل جلاله، فالكاهن يجتمع مع الساحر في أنّ كلاّ منهما يستخدم الجن لغرضه ويستمتع بالجن لغرضه.

ومناسبة الباب لكتاب التوحيد أن الكِهانة استخدام الجن كفر وشرك أكبر بالله جل وعلا؛ لأنه لا يجوز أن يستخدم الجن في مثل هذه الأشياء واستخدام الجن في مثل هذه الأشياء لا يكون إلا بأن يتقرّب إلى الجن بشيء من العبادات، فالكهان لابد حتى يُخدموا بذكر الأمور المغيبة لهم أن يتقربوا إلى الجن ببعض العبادات؛ إمّا بالذبح أو الاستغاثة أو بالكفر بالله جل وعلا بإهانة المصحف أو بسب الله أو نحو ذلك من الأعمال الشركية الكفرية.

فالكهانة صنعة مضادة لأصل التوحيد، والكاهن مشرك بالله جل وعلا؛ لأنه يستخدم الجن ويتقرّب إلى الجن بالعبادات حتى تخدمه الجن، حتى تخبره الجن بالمغيبات، هذا لا يمكن إلا أن يتقرب إلى الجن بأنواع العبادات.

وأصل الكهّان في الجاهلية كانوا كما مرّ معنا في حديث جابر في باب سبق أن الكهانة كانت منتشرة في بلاد العرب في الجزيرة و في غيرها، والكهان أناس يُدَّعى فيهم الوَلاية والإصلاح عندهم وأن عندهم علم ما سيكون في المستقبل، أو عندهم علم المغيبات التي ستحدث للناس أو تحدث في الأرض، ولهذا كانت العرب تعظّم الكهان وكانت تخاف من الكهان وكانت تعطي الكهان أجرا عظيما لأجل ما يُخبر عنه، والكاهن -كما ذكرنا- لا يصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت