فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 260

قال رحمه الله (باب ما جاء في الكهان ونحوهم) يعني من العرّافين والمنجمين والذين يخطّون في الرمل والذين يكتبون على الخشب ونحو ذلك.

قال (روى مسلم في صحيحة عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، عَنِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا» ) هذا الحديث نبه الشراح على أن لفظه في مسلم (مَنْ أَتَى عَرّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا) بدون كلمة (فَصَدّقَهُ) ، وكلمة (فَصَدّقَهُ) في هذا الحديث موجودة في مسند الإمام أحمد، فالشيخ رحمه الله ذكر هذا اللفظ وعزاه لمسلم على طريقة أهل العلم في عزو الحديث لأحد صاحبي الصحيح إذا كان أصله فيهما لإتحاد الطريق أو نحو ذلك.

(مَنْ أَتَى عَرّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا) هذا الحديث فيه جزاء الذي يأتي العرّاف فيسأل العراف، وقلنا إن العراف يشمل اسم الكاهن ونحو ذلك، فـ (مَنْ أَتَى عَرّافاً فَسَأَلَهُ) بمجرد سؤال ولم يصدقه فإنه لا تقبل له صلاة أربعين يوما.

والمقصود من قوله (لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا) أنها تقع مجزئة لا يجب عليه قضاؤها؛ ولكن لا ثواب له فيها؛ لأن الذنب والإثم الذي حصّله حين أتى العرّاف فسأله عن شيء، يقابل ثواب الصلاة أربعين يوما، فأسقط هذا هَذا، ويدل ذلك على عظم ذنب الذي يأتي العراف فيسأله العراف عن شيء ولو لم يصدقه، وهذا عند أهل العلم في حق من أتى العراف فسأله عن شيء رغبة في الإطلاع.

أما من أتى العراف فسأله للإنكار عليه وحتى يتحقق أنه عرّاف فلا يدخل في ذلك؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.

الحالة الثانية أن يأتي العراف فيسأل عن شيء فإذا أخبره الكاهن أو العراف صدّقه بما يقول. فالحديث الأول عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أنه (لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا) ، والحديث الثاني فيه أنه (كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ - صلى الله عليه وسلم -) فيتضح بالحديثين أنّ الحالة الثانية هي من أتى العراف والكاهن فسأله عن شيء فصدقه أنه كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه لا تقبل له صلاة أربعين يوما.

وهذا الحال يدل على أن الذي أتى الكاهن أو العراف فصدقه, أنه لم يخرج من الملة؛ لأنه حد عليه الصلاة والسلام عدم قبول صلاته أربعين يوما، والكافر الذي حُكم عليه أنه كافر كفرا أكبر ومرتد وخارج من الملة فإن صلاته لا تقبل بتاتا حتى يرجع إلى الإسلام.

(قال طائفة من أهل العلم دل قوله(فَصَدّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا) على أن قوله (كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ) أنه كفر أصغر وليس بالكفر المخرج من الملة, وهذا القول صحيح، وهو الذي يتعين الجميع بين النصوص فإن قول النبي عليه الصلاة والسلام (مَنْ أَتَى عَرّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةُ أَرْبَعِينَ يومًا) يدل على أنه لم يخرج من الإسلام، والحديث الآخر وهو قوله (مَنْ أَتَىَ كَاهِناً, فَصَدّقَهُ بِمَا يَقُولُ, فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمّدٍ) يدل على كفره، فعلمنا بذلك على أن كفره كفر أصغر وليس كفر مخرج من الملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت