فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 260

إنما العلم أن تكون الصورة في الذهن للمسألة العلمية منضبطة؛ من جهة الصورة -صورة المسألة-، ومن جهة الحكم، ومن جهة الدليل، ومن جهة وجه الاستدلال، فهذه الأربع تهتم بها جدا:

الأولى: صورة المسألة.

الثانية: حكم المسألة، في أي علم: في الفقه أو الحديث أو المصطلح أو الأصول أو النحو أو التفسير ... إلخ.

الثالثة: دليلها، ما دليل هذا الذي قال كذا وكذا؟

الرابعة: ما وجه الاستدلال؟ استدل بدليل، كيف أعمل عقله في هذا الدليل فاستنبط منه الحكم؟

فإذا عوّدت ذهنك في هذه الأربع سرت مسيرا جيّدا في فهم العلم، والذي يحيط بذلك الاهتمام باللغة العربية، الاهتمام بألفاظ أهل العلم؛ لأنَّ من لم يهتمّ بألفاظ أهل العلم وبلغة العلم لم يدرك مراداتهم من كلامهم.

هذه كلمة لأجل أنَّ بعض الإخوة طلب بأن تكون مقدمة لهذا الدرس حتى يجتمع من يريد حضور درس التوحيد، ولو تهيأ أن نجعل كل يوم عشر دقائق في بيان وصية في بيان شيء مما تهتمون به ذلك مناسبا إن شاء الله تعالى.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد] [1]

[الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلي آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

أما بعد:

فأسأل الله جل وعلا لي ولكم العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يستعملنا فيما يحب ويرضى، وأن يجعل العلم حجة لنا لا حجة علينا.

هذا وإن من المهمّات في مسير طالب العلم أن يعتني بحفظ العلم المنتخَب، وأعني بحفظ العلم المنتخب الذي يتصيّده من الكتب أو مما سمعه من العلماء أو المشايخ أو طلبة العلم؛ ذلك أنَّ تعليم العلم يكون معه فوائد قد لا يجدها الأكثرون في الكتب، ولهذا لابد من التقييد، والتقييد يكون في دفتر خاص، وقلّما تجد أحدا من أهل العلم إلا وكان له في سِنِيِّ الطلب دفترا خاصا، أوراق مجموعة يكتب فيها ما ينتخبه من المهمّات مما يقرأ أو مما يسمعه من الشيوخ؛ لأنك إذا كنت تقرأ ستجد أشياء كثيرة ليست ملفتة للنظر ولست بحاجة إليها في فترتك التي تعيشُها، وتارة تجد أشياء مهمة، كذلك مما تسمعه من العلماء، أو من المعلمين فإن ثمة أشياء مهمة وثمة من قبيل الوصف؛ الوصف يمكن أن يُدْرَك بمراجعة بعض المراجع القريبة ونحو ذلك. أما ما كان من قبيل التعاريف أو التقاسيم أو التصوير أو ذكر الخلاف أو ذكر الراجح أو ذكر الدليل أو ذكر وجه الاستدلال فهذا لابد من تقييده.

إذن كان من اللوازم لك أن تتخذ لك كراسة خاصة تكتب فيها الفوائد؛ والفوائد هذه إما أن تكون مقروءة أو مسموعة.

(1) ما بين المعكوفتين من الشريط الأول الوجه الثاني، وهو بعد باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت