فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 260

والنوع الثالث من التوحيد توحيد الأسماء والصفات: ومعناه أن يعتقد العبد أن الله جلّ وجلاله واحد في أسمائه وصفاته لا مُماثل له فيهما، وإن شَرِك بعضُ العباد اللهَ جل وعلا في أصل بعض الصفات؛ لكنهم لا يَشْرَكونه جل وعلا في كمال المعنى؛ بل الكمال فيها لله وحده دون من سواه؛ فمثلا المخلوق قد يكون عزيزا، والله جل جلاله هو العزيز، له؛ للمخلوق من صفة العِزّة ما يناسب ذاته الحقيرة، الوضيعة، الفقيرة، والله جلّ وعلا له من كمال هذه الصفة منتهى ذلك، ليس له فيها مثيل، وليس له فيها مشابه على الوجه التام؛ قال جل وعلا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى:11] .

هذه الأنواع الثلاثة من التوحيد، ذكرها الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب، لكن لمّا كانت التصانيف قبله اعتنى فيها العلماء -أعني علماء السنة والعقيدة- ببيان النوعين الأول والثالث؛ وهو توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات, هما توحيد الربوبية، وتوحيد الأسماء والصفات؛ لمّا اعتنى العلماء بهما، لم يبسط الشيخ رحمه الله القول فيهما، وإنما بسط القول فيما الناس بحاجة إليه، ويفتقدون التصنيف فيه، وهذه طريقة الإمام رحمه الله؛ فإن كتاباته المختلفة، وإن مؤلفات الشيخ إنما كانت للحاجة، ليست للتكاثر، أو الاستكثار، أو للتفنن، وإنما كَتَبَ فيما الناس بحاجة إليه، لم يكتب لأجل أن يكتب، ولكن كتب لأجل أن يَدعُوَ، وبين الأمرين فرْق.

فإذن الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب بيّن توحيد الإلهية والعبودية، وبيَّن أفراده من التوكل، والخوف، والمحبة، والرجاء، والرّغبة، ونحو ذلك، والاستعانة، والاستغاثة، والذبح، والنذر، كل هذه العبادات لله سبحانه دون من سواه، و الشيخ رحمه الله لمّا بسط ذلك، بيّن أيضا ضدّه؛ وهو الشرك.

فهذا الكتاب -كتاب التوحيد- الذي فيه بيان توحيد العبادة، والربوبية، والأسماء والصفات، وفيه أيضا بيان ضد ذلك؛ وضد التوحيد الشّرك.

والشّرك: اتخاذ الشريك؛ يعني أن يجعل واحدا شريكا لآخر، يقال أشْرك بينهما، إذا جعلهما اثنين، أو أشرك في أمره غيرَه إذا جعل ذلك الأمر لاثنين، فالشرك فيه تشريك، والله جل وعلا نهى عن الشرك كما سيأتي.

الشرك في كلام أهل العلم مبيِّنين ما دلت عليه النصوص، يُقسم إلى قسمين باعتبار، و يُقسم إلى ثلاثة باعتبار آخر.

الشرك يقسم إلى:

¨ شرك أكبر.

¨ وإلى شرك أصغر.

و يُقسم أيضا باعتبار آخر إلى:

¨ شرك أكبر.

¨ وشرك أصغر.

¨ وشرك خفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت