يعني الشرك الأصغر، هذه القاعدة في الجملة صحيحة, قد بعض الأمثلة قد يشكل هل تدخل أو لا تدخل، لكن هو المقصود من هذا الباب؛ أن إثبات الأسباب لابد أن يكون أتى من جهة الشرع وإمّا من جهة التجربة الظاهرة، مثل دواء الطبيب، ومثل الانتفاع ببعض الأسباب التي فيها الانتفاع ظاهرا؛ تتدفى بالنار أو تتبرد بالماء، أو نحو ذلك، هذه أسباب ظاهرة بيّن أثرها؛ لكن إذا كان السبب من جهة التعلق الذي لم يأذن به الشرع فإن التعلق القلبي بشيء لم يأذن به الشرع يكون نوع شرك إذا كان لدفع البلاء أو لرفعه.
وهذا مراد الشيخ بهذا الباب؛ فإن لبس الخيط والحلقة من الشرك الأصغر.
كل أصناف الشرك الأصغر قد تكون شركا أكبر بحسب حال من فعلها؛ اللبس، تعليق التمائم, الحلف بغير الله, قول ما شاء الله وشئت، ونحو ذلك من الأعمال والاعتقادات والأقوال، الأصل فيها أن نقول أنها شرك أصغر, قد تكون تلك شركا أكبر بحسب الحال؛ يعني أن أعتقد في الحلقة و الخيط أنها تؤثر بنفسها فهذا شرك أكبر, إذا اعتقد أنها ليست سبب؛ ولكن هي تؤثر بنفسها؛ لأن هذه تدفع بنفسها، تدفع المرض بنفسها، تدفع العين بنفسها أو ترفع المرض بنفسها، أو ترفع العين بنفسها، وليست أسبابا؛ ولكن هي بنفسها مؤثرة، فهذا شرك بالله شرك أكبر؛ لأنه جعل التصرف في هذا الكون لأشياء مع الله جل وعلا، ومعلوم أن هذا من أفراد الربوبية فيكون ذلك شركا في الربوبية.
إذن عماد هذا الباب من جهة تعلق القلب، تعلق بهذه الأشياء بالحلقة أو الخيط لدفع ما يسوؤه أو في لرفع ما حل به من مصايب.
الشيخ رحمه الله ساق بعد ذلك (وقول الله تعالى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} [الزمر:38] .) قوله جل وعلا في هذه الآية من سورة الزمر (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) .
العلماء يقولون: إن الفاء إذا جاءت بعد همزة الاستفهام فإنها تكون عاطفة على جملة محذوفة يدل عليها السياق.
وهذه الآية أولها {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ} [الزمر:38] ؛ يعني قل أتُقِرُّون بأن الذي خلق السماوات والأرض هو الله وحده فتدعون غيره؟ فتتوجهون لغيره؟ أتقرون بذلك فتفعلون هذه الأشياء؟ قال جل وعلا (قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) .
أو يكون التقدير: أتقرون بأن الله هو الواحد في ربوبيته هو الذي خلق السموات والأرض وحده، إذا أقررتم فرأيتم هذه الأشياء التي تتوجهون لها من دون الله, هل تدفع عنكم المضار؟ أو هل تجلب لي ضرا؟ أو تجلب لكم رحمة من دون إذْن الله؟
إذن تكون هنا الفاء ترتيبية ترتبت ما بعدها على ما قبلها، وهذا هو المقصود أيضا من الاحتجاج؛ لأن طريقة القرآن أنه يحتج على المشركين بما أقروا به من توحيد الربوبية على ما أنكروه من توحيد الإلهية، وهم أقروا بالربوبية فرتب على إقرارهم أنه يلزمهم أن يبطلوا عبادة غير الله جل وعلا.