فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 260

قال (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) ، (تَدْعُونَ) يعني تعبدون، وقد تكون العبادة بدعاء المسألة، وقد يكون بأنواع العبادة الأخرى، أو نقول (تَدْعُونَ) هذه تشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة لأنه حالتان من أحوال أهل الإشراك بالله.

(مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) (مَا) هنا عامة لأنها هنا اسم موصول بمعنى الذي؛ أفرأيتم الذي تدعونه من دون الله, والذي يدعونه من دون الله الذي شملته هذه الآية أنواع، وهو كل ما دُعي من دون الله مما جاء بيانه في القرآن, وجاء في القرآن بيان أن الأصناف التي أشرك بها من دون الله جل وعلا وتوجه لها بالعبادة أنواع:

الأول: الأنبياء, بعض الأنبياء والرسل والصالحون كما قال جل وعلا في آخر سورة المائدة {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ} [المائدة:116] الآيات، فهذا في هذا النوع.

ونوع آخر: اتخذوا الملائكة كما جاء في آخر سورة سبأ بيان ذلك {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبإ:40 - 41] . هذا في الملائكة نوع آخر.

أيضا: كانوا يتوجهون للكواكب؛ الشمس والقمر؛ يعني طائفة من الناس كانوا يتوجهون لهذه الأشياء فيعبدونها.

أيضا من الأنواع: أنهم كانوا يتوجهون للأشجار والأحجار.

ومن الأنواع: أنهم كانوا يتوجهون للأصنام والأوثان.

فإذن قوله (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) يدخل فيه توجُّه أولئك في كل ما أشركوا به من دون الله جل وعلا, في كل ما أشركوا به مع الله جل وعلا في نوع من أنواع العبادة.

يفيدنا ذلك في معرفة وجه الاستدلال من هذه الآية كما سيأتي.

قال (إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ) أبطل أن يكون لتلك الآلهة بأنواعها إضرار أو نفع, (إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ) ؟ لا يستطيعون, إن أرادني الله جل وعلا برحمة هل هذه تدفع رحمة الله؟ لا تستطيع أيضا.

فإذن بَطَل أن يكون ثمَ ّ تعلق فالآلهة العظيمة التي يُظن أن لها مقامات عند الله جل وعلا موجبة لشفاعتها.

إذا تبين ذلك فقد قال بعض أهل العلم: إن هذه الآية في الشرك الأكبر، فلِم جعلها الشيخ رحمه الله في صدر بيان أصناف من الشرك الأصغر؟

والجواب على ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أنَّ إيراد الآيات في الشرك الأكبر من جهة معناه والتعلق بغيره، ووجوب التعلق بالله جل وعلا ونحو ذلك، هذا يورده السلف فيما هو من الشرك الأصغر, فالآيات التي في الشرك الأكبر تورَد في إبطال الشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت