فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 260

الأصغر، بجامع أن كلا الشريكين تعلُّق بغير الله جلّ وعلا، فإذا بطل في الأعظم بطل التعلق فيما هو دونه من باب أولى.

الثاني: أن هذه الآية في الشرك الأكبر؛ ولكن المعنى الذي دارت عليه هو:

أنه في إبطال إضرار أحدٍ من دون الله.

أو أنَّ الله إذا أصاب أحدا بضُر أن ثَم من يستطيع أن يرفعه بدون إذن الله.

أو إذا أراد الله رحمة ََََََََ أن ثَم من يصرف تلك الرحمة بدون إذنه جل وعلا.

وهذا المعنى الذي هو التعلق بما يضر وبما ينفع، هو المعنى الذي من أجله تعلَّق المشرك الشرك الأصغر بالحلقة أو بالخيط؛ لأنه ما علق الخيط ولا علق الحلقة أو لبس الحلقة والخيط إلا ّ لأنه يعتقد أن في الحلقة تأثيرا من جهة رفع البلاء أو دفع الضر وأنها تجلب النفع وتدفع الضر، وهذه الأشياء مهينة أشياء وضيعة، فإذا نفي عن الأشياء العظيمة كالأنبياء والمرسلين والملائكة والصالحين أو الأوثان التي لها روحانيات كما يقولون، فإنه انتفاء النفع والضر عما سواها مما هو أدنى لاشك أنه أظهر في البرهان وأبين.

طبعا في قوله (إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ) هنا بضر هذه نكرة في سياق الشرط، وهذا يعم جميع أنواع الضر؛ يعني فغير الله جل وعلا لا يستطيع أن يرفع ضرا أنزله الله إلاَّ بإذنه سبحانه.

ثم ساق رحمه الله عدة أحاديث قال (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ - رضي الله عنه - أَنّ النّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَىَ رَجُلاً فِي يَدِهِ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ. فَقَالَ: «مَا هَذِهِ؟» قَالَ: هَذِهِ مِنَ الْوَاهِنَةِ. فَقَالَ: «انْزِعْهَا, فَإِنّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاّ وَهْناً، فإنَّكَ لوْ مِتَّ وهي عليْك، ما أَفْلَحتَ أبداً» ) مناسبة الحديث للباب ظاهرة؛ وهي أنه عليه الصلاة والسلام رَأَى رَجُلاً فِي يَدِهِ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ بحسب ما كان يعتقد أهل الجاهلية، فقال عليه الصلاة والسلام (مَا هَذِهِ؟) هذا السؤال:

من أهل العلم من قال: إنه استفهام إنكار؛ ولكن الرجل ما فهم أنه إنكار فهم أنه استفصال فلذلك أجاب، فقال: (مِنَ الْوَاهِنَةِ) .

وقال آخرون من أهل العلم: قوله عليه الصلاة و السلام (مَا هَذِهِ؟) يحتمل أن يكون استفهام استفصال أو استفهام إنكار، فلهذا أجاب الرجل فقال: (مِنَ الْوَاهِنَةِ) .

والاستفهام الأول يعني في القول الأول للإنكار الشديد، وهو الأظهر من حيث دلالة السياق عليه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - في السياق ما ذَكر الحالة الأخرى.

والحالة الأخرى التي يمكن أن يكون لبسها من أجله أن تكون للتحلي، والتحلي بالصفر غير أن يلبسه لدفع البلاء أو رفعه.

المقصود أن الاستفصال هنا في قوله (مَا هَذِهِ؟) هذا السؤال لا يعني أنه يحتمل أن يكون اللُّبس شركا ويحتمل أن يكون اللبس غير شرك؛ ولكن هذا للإنكار وإذا كان استفهام استفصال فإنه لأجل أنه يكون قد يلبس لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت