التحلي، لا لأجل التعلق؛ تعلق القلب لذلك، فلما أجاب (مِنَ الْوَاهِنَةِ) تعيَّن على كلا القولين أنه لبسها لأجل تعلقه بها لرفع المرض أو لدفعه.
والواهنة نوع مرض من الأمراض يَهَن الجسم ويطرحه ويُضعف قواه.
فقال عليه الصلاة والسلام (انْزِعْهَا) هذا أمر، وإنكار المنكر يكون باللسان إذا كان المأمور به يطيع, إذا كان المأمور به يطيع الأمر فإنك تأمره باللسان ولا تنكر عليه باليد، والنبي عليه الصلاة والسلام له وِلاية وينزع هذا المنكر بيده؛ لكن علم من حال ذاك أنه يمتثل الأمر، فقال له (انْزِعْهَا) .
فلا تعارض بين هذا وبين ما سيأتي من أنَّ حُذيفة - رضي الله عنه - قطع خيطا من رجل، فإن ذلك مبني على حالٍ أخرى, فالنبي عليه الصلاة والسلام أمره فامتثل ذلك الأمر.
قال (فَإِنّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاّ وَهْناً) يعني أن ضررها أقرب من نفعها، وهذا في جميع أنواع الشرك، فإن ما أشرك به ضرره أعظم من نفعه لو فُرض أن فيه نفعا.
فقد قال العلماء هنا (انْزِعْهَا, فَإِنّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاّ وَهْناً) يعني لو كان فيها أثر، فإن أثرها الإضرار بدنيا، وإن أثرها أيضا الإضرار روحيا ونفسيا حيث تُضعِف الروح والنفس عن مقابلة الوهن والمرض؛ لأنه يكون المرء أضعف ويتعلق بهذه الحلْقة أو بذلك الخيط.
قال (فَإِنّهَا لاَ تَزِيدُكَ إِلاّ وَهْناً) وهذا كل من أشرك فإنه من ضرر إلى ضرر أكثر منه ولو ظن أنه في انتفاع.
ثم قال (فإنَّكَ لوْ مُِتَّ وهي عليْك، ما أَفْلَحتَ أبداً) هذا القول منه عليه الصلاة والسلام؛ لأن حال المعلِّق يختلف:
· قد يكون علَّقها اعتقادا فيها استقلالا.
· وقد يكون علَّقها من جهة التسبّب.
والاستقلال إذا كان الذي رُئي في يد الصحابي لا شك أنه منفي؛ ولكن العبرة هنا في هذا اللفظ بالفائدة منه لغيره، فإن من مات وهي عليه فقد يحتمل أنه علقها لأجل الاستقلال أو علقها لأجل التسبب، وبالتالي يكون الفلاح على قسمين:
القسم الأول: الفلاح المنفي هو الفلاح المطلق، وهو دخول الجنة والنجاة من النار، وهذا في حال من أشرك الشرك الأكبر بأن اعتقد أن تلك الحلقة من الصُّفر أو ذلك الخيط الذي يعلق بأنه ينفع استقلالا.
أو يكون المنفي نوع من الفلاح أو مطلق الفلاح؛ درجة من درجات الفلاح ذلك إذا كان فاعله جعل سببا مما لم يجعله الله جل وعلا لا شرعا ولا قدرا؛ يعني كان مشركا الشرك الأصغر، فإنه يكون الفلاح هنا المراد به مطلق الفلاح؛ يعني درجة من درجات الفلاح.
وهذان لفظان يكثران في كتب أهل العلم وفي التوحيد بخصوصه:
الأول: مطلق الشيء.