فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 260

والثاني: الشيء المطلق.

يقول مثلا: التوحيد المطلق ومطلق التوحيد، الإسلام المطلق ومطلق الإسلام، الإيمان المطلق ومطلق الإيمان، الشرك المطلق ومطلق الشرك، الفلاح المطلق ومطلق الفلاح، الدخول المطلق ومطلق الدخول، التحريم المطلق -يعني تحريم دخول الجنة أو النار- ومطلق التحريم.

ومن المهم أن تعلم أن:

الشيء المطلق: هو الكامل، الإيمان المطلق هو الكامل، الإسلام المطلق هو الكامل، التوحيد المطلق هو الكامل، الفلاح المطلق هو الكامل.

أما مطلق الشيء: فهو أقل درجاته أو درجة من درجاته، فمطلق الإيمان هذا أقل درجاته.

فنقول مثلا: هذا ينافي الإيمان المطلق؛ يعني ينافي كمال الإيمان، أو نقول: هذا ينافي كمال الإيمان، أو نقول: ينافي مطلق الإيمان. ينافي أقل درجات الإيمان فهو ينافي الإيمان من أصله.

فإذن الفلاح المنفي يحتمل أن يكون الفلاح المطلق, يعني كل الفلاح أو درجة من درجاته بحسب حال المعلق، فكل من لبس حلقة أو خيط ومات عليه من غير توبة فإنه لن يفلح أبدا، لن يفلح؛ يعني لن يكون مفلحا، وهذا الفلاح بحسب اعتقاده إن كان معتقدا فيها كما ذكرت أنها تنفع باستقلال فهو من أهل النار، أو كان اعتقد أنها سبب فهو من أهل النار كعصاة الموحدين.

قال رحمه الله (وله عن عقبة بن عامر مرفوعاً: «من تعلَّق تميمةً، فلا أتمَّ الله له، ومن تعلَّق ودعة، فلا ودَع الله له» ) المقصود من هذا الحديث ذِكر لفظ التعلق، و (تعلَّق) يعني أنه علَّق وتعلَّق قلبُه بما علَّق، لفظ (تعلَّق) يشمل التعليق وتعلُّق القلب بما عُلِّق، فهو لبِس وتعلَّق قلبه بما لبس, علق في صدره وتعلق قلبه بما علق.

قال عليه الصلاة والسلام (من تعلَّق تميمةً، فلا أتمَّ الله له) والتميمة لها باب يأتي إن شاء الله تعالى؛ لكن هي نوع خرزات وأشياء توضع على صدور الصغار، أو يضعها الكبار لأجل دفع العين أو دفع الضرر أو الحسد أو أثر الشياطين ونحو ذلك.

قال (من تعلَّق تميمةً، فلا أتمَّ الله له) وهنا دعا عليه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ألاَّ يُتم الله له؛ لأن التميمة أُخذت من تمام الأمر، سُميت تميمة لأنه يُعتقد فيها أنها تتم الأمر، فدعا عليه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بأن لا يتم الله جلّ وعلا له المراد.

قال (ومن تعلَّق ودعة، فلا ودَع الله له) والودع نوع من الصدفة والخرز يوضع على صدور الناس، أو يعلق على العضد ونحو ذلك؛ لأجل أيضا دفع العين ونحوها من الآفات أو رفع العين ونحوها من الآفات.

قال (ومن تعلَّق ودعة، فلا ودَع الله له) يعني فلا تركه وذلك، ولا جعله دَعَةٍ وسكون وراحة، ودعاؤه عليه الصلاة والسلام عليه ذلك لأنه أشرك بالله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت