المنافق والفاسق والعاصي والكافر ونحو ذلك [1] ، ويقول في موضع آخر: ( .. أن الإيمان عندنا فعل الواجبات فالكفر مقابله، أي فالكفر هو ترك شئ من الواجبات، أو فعل شيء من المحرمات من الكبائر ... ) [2] .
وهذا يتفق مع ما ذكره علماء الفرق عنهم، يقول أبو الحسن الأشعرى: _والإباضية يقولون: إن جميع ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان، وإن كل كبيرة فهي كفر نعمة لا كفر شرك، وإن مرتكبي الكبائر في النار خالدين مخلدون فيها) [3] .
ويلخص القاضي عبد الجبار [4] مذهب المعتزلة في الإيمان فيقول: (وجملة ذلك أن الإيمان عند أبي علي [5] ، وأبي هاشم [6] عبارة عن أداء الطاعات، الفرائض دون النوافل، واجتناب المقبحات، وعند أبي الهذيل [7] عبارة عن أداء الطاعات الفرائض منها والنوافل. واجتناب المقبحات، وهو الصحيح من المذهب [8] ، ويلاحظ من النقل السابق اتفاق المعتزلة والخوارج في مفهومهم للإيمان، يقول عبد القاهر البغدادي:(وقالت القدرية والخوارج برجوع الإيمان إلى جميع الفرائض مع ترك الكبائر ... ) [9] .
وهذا يتفق - من حيث الإجمال - مع مفهوم أهل السنة للإيمان [10] ، إلا أن أهل السنة لا يكفرون من أخل بالواجبات أو ارتكب الكبائر، أما هؤلاء فيجعلون الإيمان كلا لا يتجزأ، إذا ذهب بعضه ذهب كله.
(1) مشارق أنوار العقول 2/ 197.
(2) نفسه 2/ 304.
(3) مقالات الإسلاميين 110، وانظر الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 3/ 188، الإيمان لأبي عبيد 101/ 102.
(4) القاضي عبد الجبار هو: عبد الجبار بن أحمد خليل الهمذاني، ولد في مدينة أسد أباد، وكان أشعريًا ثم تحول إلى مذهب الاعتزال بعد تعرفه على شيخ المعتزلة في البصرة أبو اسحاق بن عياش، ولي القضاء في دولة البويهيين سنة 367 ه-، توفي سنة 415 ه-، له تصانيف كثيرة من أهمها شرح الأصول الخمسة، المغني في أبواب التوحيد والعدل وغيرها. وتكاد كتبه أن تكون المصدر الرئيسي لدراسة فكر المعتزلة وآرائهم، انظر: تاريخ بغداد 11/ 113، الأعلام 3/ 273، مقدمة الأصول الخمسة، ومقدمة رسائل العدل والتوحيد.
(5) هو أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي المتكلم المعتزلي ولد سنة 235 ه- صاحب تصانيف كثيرة، تلميذه أبو الحسن الأشعري ثم خالفه وصنف في الرد عليه، توفي سنة 303 ه-، وفيات الأعيان 3/ 399، مذاهب الإسلاميين 280 - 329.
(6) هو: أبو هاشم عبد السلام بن أبي علي محمد الجبائي ولد سنة 247 ه- من كبار المعتزلة، له آراء انفرد بها وتبعته فرقة سميت البهشمية نسبة إلى كنيته"أبي هاشم"له مصنفات، انظر: تاريخ بغداد 11/ 55 الأعلام 4/ 7، مذاهب الإسلاميين 330 - 379.
(7) هو: محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي، أبو الهذيل العلاف، من أئمة المعتزلة، ولد في البصرة سنة 135 ه- له مناظرات، ومقالات في الاعتزال، توفي بسامرا سنة 235 ه- انظر وفيات الأعيان 1/ 480، الأعلام 7/ 131، ومذاهب الإسلاميين 121 - 197.
(8) شرح الأصول الخمسة: 707، وانظر مقالات الإسلاميين، فقد ذكر الأشعري ستة أقوال للمعتزلة في الإيمان، حاصلها يرجع إلى ماذكره عبد الجبار،
(9) أصول الدين، 249
(10) أنظر الفصل لابن حزم 3/ 188، الموجز لأبي عمار عبد الكافي الأباضي 2/ 73.