فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 348

رابعًا: التأويل

أ- في اللغة:

مادة (أول) في كل استعمالاتها اللغوية تفيد معنى الرجوع، والعود، جاء في اللسان: (الأول: الرجوع: آل الشيء يؤول أولًا ومآلًا: رجع، وأول إليه الشيء: رجعه، وآلت عن الشيء: ارتددت ... والإيل والأيل: من الوحش، وقيل ه-و الوعل، قال الفارسي: سمي بذلك لمآله إلى الجبل يتحصن فيه ... وقال أبو عبيد في قوله:(وما يعلم تأويله إلا الله ) ) [1] (قال: التأويل المرجع والمصير، مأخوذ من آل يؤول إلى كذا أي صار إليه، وأولته: صيرته إليه ... ) ) [2] (وفي تهذيب اللغة:(وأما التأويل فهو تفعيل من أول يؤول تأويلًا وثلاثيه آل يؤول: أي رجع وعاد ) ) [3] (وقال ابن فارس: (أول الحكم إلى أهله: أي أرجعه ورده إليهم ... وآل الجسم إذا نحف، أي رجع إلى تلك الحالة، ومن هذا الباب تأويل الكلام وهو عاقبته وما يؤول إليه، وذلك قوله تعالى:(هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ) ) [4] (، ويقول: ما يؤول إليه في وقت بعثهم ونشورهم ... ) ) [5] (.

إذا التأويل هو ما أول إليه أو يؤول إليه، أو تأول إليه، والكلام إنما يرجع ويعود ويستقر ويؤول إلى حقيقته التي هي عين المقصود به) [6] (، وهذا هو المعنى الوارد في الكتاب والسنة.

ب- أما معنى التأويل في اصطلاح العلماء، فله ثلاثة معان:

الأول: (أن يراد بالتأويل حقيقة ما يؤول إليه الكلام، وإن وافق ظاهره، وهذا هو المعنى الذي يراد بلفظ التأويل في الكتاب والسنة، كقوله تعالى:(هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ) ) [7] (، ومنه قول عائشة - رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه

(1) سورة آل عمران، آية: 7.

(2) لسان العرب 11/ 32 - 34.

(3) تهذيب اللغة للأزهري 15/ 437.

(4) سورة الأعراف، آية 53.

(5) مقاييس اللغة لابن فارس 1/ 159، وانظر في المعني اللغوي، النهاية 1/ 80 - 81، مجموع الفتاوي 13/ 290 - 294، والصواعق المرسلة لابن القيم 1/ 175 - 178، وانظر مبحثًا نفيسا حول أطوار استعمالات كلمة التأويل في (الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل) لمحمد السيد الجليند 27 - 50.

(6) (ا) نظر مجموع الفتاوى 13/ 293.

(7) سورة الأعراف، آية:53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت