تواترت النصوص الدالة على عدم كفر مرتكب الكبيرة، وعدم خلوده في النار إن دخلها، ما لم يستحل، وهذا من الأصول الاعتقادية المجمع عليها بين أهل السنة، وسنبحث في هذه الفقرة ما يلي:
1 -أدلة أهل السنة على حكم مرتكب الكبيرة، [الحكم الدنيوي والأخروي] .
2 -نصوص قد يظن أنها تخالف ما سبق، وإيضاح معناها.
3 -نصوص عامة لعلماء أهل السنة تبين الخلاصة في الحكم على أهل الكبائر.
أولا: أدلة أهل السنة على حكم مرتكب الكبيرة [الحكم الدنيوي والأخروي] :
استدل أهل السنة لذلك بأدلة كثيرة جدًا، ونحن سنذكر هنا ما يمكن أن يسمى"أدلة كلية"وكل دليل يندرج تحته عدد من الأدلة التفصيلية
الدليل الأول: نصوص تدل على أن من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وعلى أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ومنها:
1 -قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [1] (فحكم بأن الشرك غير مغفور للمشرك، يعني إذا مات غير تائب منه لقوله:(قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) [2] مع آيات غير هذه تدل على أن التائب من الشرك مغفور له شركه، فثبت بذلك أن الشرك الذي أخبر الله أنه لا يغفر: هو الشرك الذي لم يتب منه، وأن التائب مغفور له شركه، وأخبر أنه يغفر: ما دون الشرك لمن يشاء، يعني لمن أتى ما دون الشرك، فلقي الله غير تائب منه، لأنه لو أراد أن يغفر ما دون الشرك للتائب، دون من لم يتب لكان قد سوى بين الشرك، وما دونه، ولو كان كذلك لم يكن لفصله بين الشرك وما دونه معنى، ففصله بينهما دليل على أن الشرك لا يغفره لو مات وهو غير تائب منه، وأن يغفر ما دون ذلك الشرك لمن يشاء ممن مات وهو غير تائب، ولا جائر أن يغفر له، ويدخله الجنة إلا وهو مؤمن) [3] [4] .
2 -قوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية أبي هريرة:"... أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" [5]
(1) سورة النساء، آية: 48
(2) سورة الأنفال، آية: 38
(3) أي معه أصل الإيمان
(4) تعظيم قدر الصلاة للمروزي 2/ 617، وانظر الإيمان الأوسط 36، 37
(5) رواه مسلم كتاب الإيمان"باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا"انظر شرح النووي 1/ 224