البغض والكراهية ضد المحبة، والمحبة شرط من شروط لا إله إلا الله"وأصل كل فعل وحركة في العالم من الحب والإرادة، فهو أصل كل فعل ومبدؤه، كما أن البغض والكراهة مانع وصاد لكل ما انعقد بسببه ومادته، فهو أصل كل ترك") [1] (، والمحبة المقصودة - كما سيأتي تفصيله -) [2] (إخلاص المحبة لله عز وجل، فلا يكون له شريك في الحب، ومحبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تستلزم محبة أوامره وفعلها، وبغض وكراهية ما نهى عنه وتركه، ومحبة أوليائه، وضد ذلك كراهية وبغض أوامره أو بعضها، ومحبة معاصيه، وبغض أوليائه ومحبة أعدائه.
وكراهية الحق من صفات الكافرين، قال تعالى: [ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم] ) [3] (، وكرهوا ما أنزل الله من القرآن، فلم يقبلوه، بل أبغضوه) [4] (.
وقال سبحانه: [بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون] ) [5] (، وقد وصف سبحانه المنافقين بهذه الصفة كما في قوله تعالى: [ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون] ) [6] (، وقال سبحانه: [فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ... ] ) [7] (.
فقد كرهوا الجهاد بسبب ما في قلوبهم من النفاق) [8] (، ولذلك ذكر الأئمة - كما سبق - بغض أو كراهية ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أو بعضه، ضمن أقسام النفاق الأكبر) [9] (والبغض والكراهة ينافيان عمل القلب من وجهين:
الأول: أن فيه إخلالًا بشرط المحبة والتعظيم لله عز وجل، ومحبة أوامره، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم.
الثاني: أن فيه تركًا للقبول والانقياد والتسليم لأن ذلك مقتضى المحبة، ولذلك كفر العلماء من اتصف بهذه الصفة،"لأنه يعترف لله ورسوله بكل ما أخبر به ويصدق بكل ما يصدق به المؤمنون، لكنه يكره ذلك ويبغضه ويسخطه لعدم موافقته لمراده ومشتهاه، ويقول: أنا لا أقر بذلك ولا ألتزمه، وأبغض هذا الحق وأنفر عنه، ... وتكفير"
(1) قاعدة في المحبة ص 7.
(2) سيأتي بحث شرك المحبة.
(3) سورة محمد، آية: 9.
(4) انظر تفسير السعدي 7/ 67.
(5) سورة المؤمنون، آية: 7.
(6) سورة التوبة، آية: 54.
(7) سورة التوبة، آية: 81.
(8) انظر فتح القدير 2/ 388.
(9) انظر ص 453، 454.