ومما يناقض قول القلب،"اعتقاد ألوهية غير الله"، وهذا يختلف عن شرك الألوهية"أي صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله سبحانه وتعالى"، فهو مما ينافي قول القلب، أما الشرك في الألوهية فينافي عمل القلب، وسيأتي إيضاح ذلك، وهذا النوع ذكره بعض أهل العلم ضمن أقسام الشرك في الربوبية.
يقول الإمام ابن القيم- رحمه الله- عن هذا النوع، عند كلامه عن أقسام الشرك: (الشرك شركان: شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وأفعاله، وشرك في عبادته ومعاملته، وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته، ولا صفاته ولا في أفعاله.
والشرك الأول نوعان: أحدهما: التعطيل، وهو أقبح أنواع الشرك، كشرك فرعون إذ قال: (وما رب العالمين ) ) [1] ( ... ، أما النوع الثاني: شرك من جعل معه إلهًا آخر ولم يعطل أسماؤه وربوبيته وصفاته، كشرك النصارى الذين جعلوه ثالث ثلاثة، فجعلوا المسيح إلهًا وأمه إلهًا. ومن هذا شرك المجوس القائلين بإسناد حوادث الخير إلى النور، وحوادث الشر إلى الظلمة، ومن هذا شرك القدرية القائلين بأن الحيوان هو الذي يخلق أفعال نفسه، وأنها تحدث بدون مشيئة الله وقدرته وإرادته، ولهذا كانوا من أشباه المجوس ... ومن هذا شرك كثير ممن يشرك بالكواكب العلويات، ويجعلها أربابًا مدبرة لأمر هذا العالم، كما هو مذهب مشركي الصابئة وغيرهم، ومن هذا شرك عباد الشمس وعباد النار وغيرهم، ومن هؤلاء من يزعم أن معبوده هو الإله على الحقيقة، ومنهم من يزعم أنه أكبر الآلهة، ومنهم من يزعم أنه إله من جملة الآلهة .. ) ) [2] (.
وقال الشيخ صديق حسن خان- رحمه الله- عن ذلك: ( ... والنوع الثاني: الشرك به تعالى في الربوبية، كشرك من جعل معه خالقًا آخر كالمجوس وغيرهم، الذين يقولون بأن للعالم ربين، أحدهما خالق الخير، والآخر خالق الشر، كالفلاسفة ومن تبعهم الذين يقولون: بأنه لم يصدر عنه إلا واحد بسيط، وأن مصدر هذا العالم عن العقل الفعال، فهو رب كل ما تحته ومدبره، ... وشرك القدرية نختصر من هذا المطول، وباب يدخل منه إليه ... ) ) [3] (، وكذلك الباطنية وغلاة الصوفية، يقعون في شيء من هذا، فيعتقدون ألوهية بعض الأشخاص كعلي رضي الله عنه، وكالحاكم بأمره، أو يصبغون على بعض البشر بعض الصفات الربوبية من الإطلاع على علم الغيب أو التصرف في الكون أو الإماتة والإحياء ونحو ذلك.
(1) سورة الشعراء، آية:23.
(2) الجواب الكافي 192 - 194.
(3) الدين الخالص 1/ 71.