فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 348

من الأصول المجمع عليها عند أهل السنة: أنهم لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب- ما لم يستحله [1] ، ويقصدون بالذنب- الذي لا يكفر صاحبه- فعل الكبائر أو الصغائر أو ترك الواجبات، خلافًا للوعيدية، الذين يكفرون أهل الكبائر، وبعضهم يكفر أهل الصغائر، لكن قد يفهم البعض من عبارات السلف في ذلك أنهم لا يكفرون بكل ذنب، مطلقًا، فدفعًا لهذا اللبس (امتنع كثير من الأئمة عن إطلاق القول بأنا لا نكفر أحدًا بذنب، بل يقال: لا نكفرهم بكل ذنب، كما تفعله الخوارج وفرق بين النفي العام، ونفي العموم .. ) [2] .

فالنفي العام قد يفهم منه عدم تكفير المعين مطلقًا مهما عمل من الذنوب، ولو عمل النواقض. أما نفي العموم، فيفهم منه أنهم يكفرون ببعض الذنوب، ولا يكفرون ببعضها فمن الذنوب التي يكفر مرتكبها نواقض الإسلام الكبرى المعلومة [3] ، ومن ذلك - أيضًا - الخلاف المشهور عند أهل السنة في التكفير بترك الأركان وخاصة الصلاة، أما الذنوب التي لا يكفرون بها ففعل الكبائر وترك الواجبات ما لم يستحل الكبائر، أو ينكر الواجبات وقد مضى تفصيل مذهب أهل السنة في أهل الكبائر فليراجع.

(1) سبق بحث ذلك بالتفصيل في الفصل السابق.

(2) شرح الطحاوية 356.

(3) سيأتي بحث ذلك في الباب القادم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت