فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 348

السجود وهم سالمون) [1] ... ) [2] وقال الطيبي [3] : (لا يلزم من أن الدنيا دار بلاء و الآخرة دار جزاء أن لا يقع في واحده منهما ما يخص الأخرى، فإن القبر أول منازل الآخرة، وفيه الابتلاء والفتنة بالسؤال وغيره [4] ولخص الإمام ابن القيم رحمه الله الرد على ذلك فقال:( ... فإن قيل: فالآخرة دار جزاء، وليست دار تكليف، فكيف يمتحنون في غير دار التكليف؟ فالجواب: أن التكليف إنما ينقطع بعد دخول دار القرار، و أما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع، وهذا معلوم بالضرورة من الدين من وقوع التكليف بمسألة الملكين في البرزخ وهي تكليف، و أما في عرصة القيامة، فقال تعالى: {يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون} فهذا صريح في أن الله يدعوا الخلائق إلى السجود يوم القيامة، و أن الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك) [5] ، وذكروا أحاديث على جواز التكليف في الآخرة ذكرها ابن القيم وابن كثير وغيرهم فلتراجع.

ثانيًا: الخطأ

(الخطأ والخطاء: ضد الص-واب، وقد أخطأ، قال تعالى: {وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به} [6] عداه بالباء لأنه في معنى عثرتم أو غلطتم، وأخطأ الطريق، عدل عنه، وأخطأ الرامي الغرض: لم يصبه .. والخطأ: مالم يتعمد، والخطأ: ما تعمد، وقال الأموي: المخطيء: من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطيء: من تعمد ما لا ينبغي، والخطيئة الذنب على عمد، والخطء: الذنب في قوله تعالى: {إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا} [7] أي إثمًا، وقال تعالى: فيما حكاه عن أخوة يوسف: {إنا كنا خاطئين} [8] آي آثمين .. ) [9] ، وقال الراغب في"المفردات": (الخطأ: العدول عن الجهة) ثم ذكر بعض صور الخطأ ومنها: (أن يريد ما يحسن فعله، ولكن يقع منه خلاف ما يريد فيقال أخطأ فهو خطيء، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل، وهذا المعنى بقوله - صلى الله عليه وسلم-"رفع عن أمتي"

(1) القلم: 42 - 43.

(2) الفتاوى 24/ 373، وانظر فتح الباري 3/ 246، وتفسير ابن كثير 3/ 31.

(3) هو: الحسين بن محمد الطيبي من أئمة الحديث والتفسير، كان شديد الرد على المبتدعة، من كتبه"الخلاصة في معرفة الحديث"وشرح مشكاة المصابيح"توفي سنة 743 ه-، انظر الدرر الكامنة 2/ 68، البدر الطالع 1/ 29، الأعلام 2/ 256."

(4) فتح الباري 11/ 451.

(5) طريق الهجرتين 373، وقد ذكر قول الإمام ابن عبد البر في أحكام أهل الذمة، ورد عليه من تسعة عشر وجهًا، 2/ 654 - 656.

(6) سورة الأحزاب: آية: 5.

(7) سورة الإسراء، آية: 31.

(8) سورة يوسف، آية: 97.

(9) لسان العرب 1/ 65 - 68، وانظر مختار الصحاح 179، 180، والنهاية في غريب الحديث 2/ 44،45، المعجم الوسيط 1/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت