فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 348

فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، قال: فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا) [1] .

وعن أبي هريرة مثل هذا غير أنه قال في آخره:"فمن دخلها كانت عليه بردًا وسلامًا، ومن لم يدخلها سحب إليها" [2] ، والقول بموجب هذا الحديث فيه جمع للأدلة كما في النقل السابق عن الأئمة - قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: (وهذا التفصيل يذهب الخصومات التي كره الخوض فيه لأجلها من كرهه، فإن من قطع لهم بالنار كلهم، جاءت نصوص تدفع قوله، ومن قطع لهم بالجنة كلهم، جاءت نصوص تدفع قوله .. ) [3] ، وقال الشيخ الشنقيطي - رحمه الله - بعد ترجيحه لهذا القول: (وهذا ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و ثبوته عنه نص في النزاع فلا وجه للنزاع البتة مع ذلك .. ) [4] .

وردوا على ما ذكر بعض الأئمة كالإمام ابن عبد البر، و الإمام القرطبي والحليمي، وملخص قولهم: أن هذه الأحاديث لا تصح و أن (هذا مخالف لأصول المسلمين لأن الآخرة ليست بدار امتحان) [5] وردوا على هذا القول بما يلي:

1 -أن هذه الأحاديث صحيحة وردت من طرق مختلفة، وقد سبق الإشارة إلى ذلك.

2 -قال شيخ الإسلام - رحمه الله-: (والتكليف إنما ينقطع بدخول دار الجزاء وهي الجنة والنار، وأما عرصات القيامة فيمتحنون فيها كما يمتحنون في البرزخ، فيقال لأحدهم: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وقال تعالى: يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى

(1) حديث الأسود بن سريع رواه الإمام أحمد واللفظ له 4/ 24، والطبراني 2/ 79، والضياء في المختارة 1/ 463، وابن حبان (1827) ، والبيهقي في الاعتقاد 169، والبزار (2174) وصححه البيهقي كما في الاعتقاد، وابن القيم كما في طريق الهجرتين 369، وعبد الحق الأشبيلي (انظر أحكام أهل الذمة 2/ 654) و الألباني كما في السلسلة 3/ 419.

(2) أما حديث أبي هريرة فقد رواه الإمام أحمد 4/ 24، (واللفظ له) ، وابن أبي عاصم في السنة 1/ 176، والبيهقي في الاعتقاد 169، والبزار (2175) ، وصححه البيهقي في الاعتقاد، وابن القيم في أحكام أهل الذمة 2/ 654، والسيوطي في الحاوي 2/ 205، وابن تيمية في درء التعارض 8/ 399، والألباني في تعليقه على السنة لابن أبي عاصم، وفي السلسلة 3/ 419، وقال الهيثمي عن حديث أبي هريرة، وحديث الأسود: (هذا لفظ أحمد ورجاله من طريق الأسود بن سريع و أبي هريرة رجال الصحيح، وكذا رجال البزار فيهما) مجمع الزوائد 7/ 216 وللحديث شواهد من رواية أبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك، ومعاذ بن جبل، وثوبان، حسنها شيخ الإسلام ابن تيمية، حيث ذكر أن أحاديث الامتحان رويت بأحاديث حسان (مختصر الفتاوي المصرية 643) ، وقال الحافظ ابن كثير: (إن أحاديث هذا الباب منها ما هو صحيح كما قد نص على ذلك كثير من الأئمة العلماء، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف يتقوى بالصحيح والحسن، و إذا كانت أحاديث الباب الواحد متصلة متعاضدة على هذا النمط أفادت الحجة عند الناظر) التفسير 3/ 31، وقال الحافظ في الفتح: (وقد صحت مسألة الامتحان في حق المجنون ومن مات في الفترة من طرق صحيحة) الفتح 3/ 346، انظر هذه الطرق والكلام حولها في مجمع الزوائد 7/ 215 - 217، تفسير ابن كثير 3/ 28 - 30، وأحكام أهل الذمة 2/ 650 - 653، والحاوي للسيوطي 2/ 204 - 205، والتمهيد 18/ 127،130.

(3) درء التعارض 8/ 401.

(4) أضواء البيان 3/ 438.

(5) انظر التذكرة للقرطبي 611، 612، والتمهيد 18/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت