فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 348

بعدما بينا في الفقرة السابقة انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر سنبحث في هذه الفقرة تعريف الكبيرة والفرق بينها وبين الصغيرة.

تعريف الكبيرة:-

اختلف العلماء في تعريفها فبعضهم يعبر عن جانب منها من خلال الاستدلال ببعض النصوص دون بقيتها، وحاول البعض الآخر أن يأتي بتعريف شامل وسنستعرض بعض هذه التعريفات باختصار ثم نأتي بالقول الصحيح من خلال كلام الأئمة المحققين [1] .

1 -ق-ال الرافعي في الشرح الكبير: (الكبيرة هي الموجبة للحد، وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة، هذا أكثر ما يوجد للأصحاب وه-م إلى ترجيح الأول أميل، ولكن الثاني أوفق لما ذكروه من تفصيل الكبائر [2] . قال الحافظ في الفتح(وكيف يقول عالم إن الكبيرة ما ورد فيه الحد مع التصريح في الصحيحين بالعقوق واليمين الغموس وشهادة الزور وغير ذلك) [3] .

وقال بعدما جمع ما ورد التصريح بأنه من الكبائر: (إذا تقرر ذلك عرف فساد من عرف الكبيرة بأنها ما وجب فيها الحد، لأن أكثر المذكورات لا يجب فيها الحد [4] . أما من عرفها بأنها ما ورد فيها الوعيد فهو أقرب إلى الصحة كما سيأتي قال الحافظ في الفتح:(ولا يدل عليه إخلاله بما فيه الحد، لأن كل ما ثبت فيه الحد لا يخلو من ورود الوعيد على فعله) [5] .

2 -ومن الأقوال في تعريفها: أنها ما اتفقت الشرائع على تحريمه، دون ما اختلفت فيه، قال شيخ الإسلام عن هذا القول يوجب (هذا القول) أن تكون الحبة من مال اليتيم، ومن السرقة، والخيانة والكذبة الواحدة، وبعض الإساءات الخفية، ونحو ذلك كبيرة، وأن يكون الفرار من الزحف ليس من الكبائر، إذ الجهاد لم يجب في كل شريعة إلخ) [6] .

3 -وعرفها إمام الحرمين بقوله: (كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقاقة الديانة) [7]

(1) استعرض هذه التعريفات وناقشها عدد من الأئمة منهم الإمام ابن تيمية، الفتاوى 11/ 650، 657، ابن حجر في الفتح 10/ 410، 411، 12/ 182، 184، الهيثمي في الزواجر 1/ 5 - 9، ابن كثير في التفسير 4/ 486، 487.

(2) نقلًا عن فتح الباري 12/ 184.

(3) فتح الباري 12/ 184.

(4) فتح الباري 12/ 183.

(5) فتح الباري 12/ 184، وانظر الفتاوي لشيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 657.

(6) مجموع الفتاوي 11/ 656.

(7) نقلًا عن فتح الباري 10/ 410.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت