فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 348

ثانيا: الإيمان اعتقاد وقول وعمل

الإيمان أصله في القلب:

قال عز وجل: (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) [1] .

وقال تعالى: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) [2] .

وقال أيضًا: (كتب في قلوبهم الإيمان) [3] .

وقال أيضًا: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [4] .

وقال - صلى الله عليه وسلم:"يا معشر من آمن بلسان، ولم يدخل الإيمان إلى قلبه" [5] .

إلى غير ذلك من الأدلة الصريحة في أن إيمان القلب شرط في الإيمان، ولا يصح الإيمان بدونه، وأنه إذا وجد سرى ذلك إلى الجوارح ولابد.

وإيمان القلب ليس مجرد العلم والمعرفة والتصديق بالله عز وجل، وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم - بل لابد مع ذلك من الانقياد والاستسلام، والخضوع والإخلاص، مما يدخل تحت عمل القلب.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (الإيمان أصله الإيمان الذي في القلب، ولابد فيه من شيئين:

تصديق القلب وإقراره ومعرفته، ويقال لهذا: قول القلب، قال الجنيد بن محمد [6] "التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب"فلا بد فيه من قول القلب وعمله، ثم قول البدن وعمله، ولا بد فيه من عمل القلب، مثل حب الله ورسوله، وإخلاص العمل لله وحده، وتوكل القلب على الله وحده، وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها جزءًا من الإيمان ثم القلب هو الأصل، فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن ضرورة لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم"ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد، ألا وهي القلب [7] ."

(1) سورة الحجرات، آية: 14

(2) سورة الحشرات آية: 7

(3) سورة المجادلة، آية: 22

(4) سورة النحل، آية: 106

(5) رواه أحمد 4/ 420، 421 وأبو داود في كتاب الأدبة"باب في الغيبة"رقم 488، والترمذي كتاب البر والصلة""باب ما جاء تعظيم المؤمن رقم 2032 وصححه الألباني في صحيح الجامع 6/ 308

(6) الجنيد بن محمد البغدادي، شيخ مذهب الصوفية، له عدة رسائل في التوحيد والوعظ توفي ببغداد سنة 297 ه- الأعلام 2/ 141

(7) متفق عليه، البخاري"الإيمان"باب فضل من استبرأ لدينه رقم 52، ومسلم، المساقاة"باب أخذ الحلال وترك الشبهات رقم 1599"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت