فإذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علمًا وعملًا قلبيًا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر، والعمل بالإيمان المطلق .. ) [1] .
ويقول أيضًا (الإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه وقوله، والعمل تابع لهذا العلم والتصديق ملازم له، ولا يكون العبد مؤمنًا إلا بها) [2] .
ويقول - رحمه الله - مبينًا شدة الترابط بين الأصل والفرع: (إذا قام بالقلب التصديق به، والمحبة له(قول القلب، وعمله) لزم ضرورة أن يتحرك البدن بموجب ذلك من الأقوال الظاهرة، والأعمال الظاهرة، فما يظهر على البدن من الأقوال والأعمال هو موجب ما في القلب ولازمه، ودليله ومعلوله، كما أن ما يقوم بالبدن من الأقوال والأعمال له أيضًا تأثير فيما في القلب، فكل منهما يؤثر في الآخر، لكن القلب هو الأصل والبدن فرع له، والفرع يستمد من أصله، والأصل يثبت ويقوى بفرعه) [3] .
ويقول الإمام المروزي [4] - رحمه الله: (أصل الإيمان التصديق بالله، وبما جاء من عنده، وعنه يكون الخضوع لله لأنه إذا صدق بالله خضع له، وإذا خضع أطاع .. ومعنى التصديق هو المعرفة بالله، والاعتراف له بالربوبية، بوعده، ووعيده، وواجب حقه، وتحقيق ما صدق به من القول والعمل .. ومن التصديق بالله يكون الخضوع لله، وعن الخضوع تكون الطاعات، فأول ما يكون عن خضوع القلب لله الذي أوجبه التصديق من عمل الجوارح والإقرار باللسان) [5] .
ويقول أيضًا: (وإنما المعرفة التي هي إيمان، هي معرفة تعظيم الله، وجلاله، وهيبته، فإذا كان كذلك، فهو المصدق الذي لا يجد محيصًا عن الإجلال، والخضوع لله بالربوبية، فبذلك ثبت أن الإيمان يوجب الإجلال لله، والتعظيم له، والخوف منه، والتسارع إليه بالطاعة على قدر ما وجب في القلب من عظيم المعرفة) [6] .
ويقول: (أصل الإيمان هو التصديق، وعنه يكون الخضوع، فلا يكون مصدقًا إلا خاضعًا، ولا خاضعًا إلا مصدقًا، وعنهما تكون الأعمال) [7]
(1) الإيمان 176 - 177
(2) الإيمان 361 وراجع الإيمان الأوسط 721
(3) الإيمان الأوسط 83
(4) (*) هو أبو عبدالله محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، ولد ببغداد سنة 202 ه- توفي سنة 294 ه- من كبار علماء الحديث، رحل كثيرًا في طلب العلم، ومن أشهر شيوخه إسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة، وهناد، قال الخطيب: كان من أعلم الناس باختلاف الصحابة، له تصانيف كثيرة في الفقه وفي نصرة مذهب السلف، من أشهرها"تعظيم قدر الصلاة"ونصفه حول مسائل الإيمان،"والسنة"حول حجية السنة، انظر ترجمة موسعة له في مقدمة كتاب تعظيم قدر الصلاة كتبها د. عبد الرحمن الفريوائى 1/ 15 - 64
(5) تعظيم قدر الصلاة 2/ 695، 696
(6) تعظيم قدر الصلاة 2/ 775، 776 ويلاحظ من هذا النقل، والذي قبله أنه لا فرق بين مفهومي التصديق، والمعرفة عند الإمام المروزي وكلاهما داخل تحت قول القلب.
(7) تعظيم قدر الصلاة 2/ 715، 716.