فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 348

قولهم في الزيادة والنقصان فرع عن قولهم في الإيمان، فلما قالوا: إن جميع الطاعات داخلة في الإيمان، ظنوا أن القول بالنقص يلزم منه، ذهاب جميع الإيمان، فنفوا نقص الإيمان، وأجازوا زيادته من جانب اختلاف الناس في وجوب التكاليف على بعضهم دون البعض الآخر.

يقول أبو الحسن: (فإن قال: الإيمان يزيد وينقص؟ قيل له: قد اختلف الناس في زيادته، فأما نقصانه فلا نقص فيه، لأنه لو نقص من تصديقه شيء مما أمر به، وأقر به من الجملة لانتقض إيمانه ولم يسم مؤمنًا، لأن أصل ذلك التصدي-ق، فمن لم يصدق بشيء مما جاء عن الله لم يؤمن حتى يصدق بالجملة التي أقر بها، فأما زيادته فقد قال بعضهم: إن الإيمان يزيد ولا ينقص) .

إلى أن يقول: (أما المؤمنون فيزدادون تصديقًا وإيمانًا بما أنزل، و أما الإيمان فلا يزداد، ألا ترى أن الإيمان غير المؤمن، فالمؤمن هو الذي يزداد، و الإيمان ثابت لا زيادة فيه ولا نقصان، والله توفيقنا، فإن قال من أوجب نقصانه: أن من ركب الكبيرة، وقذف المحصنات، فقد نقص من الإيمان؟ قيل له: إن الإيمان لا ينقص، ولكن الفاسق قد خرج من الإيمان الذي صدق به نفسه ... ) [1] .

ويقول عبد الله بن حميد السالمي: ( ... الإيمان الشرعي لا ينقص لكن يزيد لأنه عندنا هو نفس فعل الواجبات فهي تزيد على المكلف ولا تنقص، بمعنى أنها إذا وجبت لا يصح تنقيص شيء منها، لا بمعنى أنه إذا وجبت على العبد لا يرفع، فإن سمي رفع بعض الواجبات عن بعض المكلفين نقصانًا في الإيمان فلا ضير فإنه خلاف لفظي، وقد صرح حديث ذم النساء، بذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: -"ناقصات عقل ودين" [2] وبين نقصان الدين بترك الصلاة شطر دهرها بسبب الحيض .. ) [3] ، ويقول أيضًا: (ونقصان الإيمان الذي نفاه أصحابنا، هو الإخلال بشيء من الواجبات لا رفع بعض المفترضات .. ) [4] ، ويلخص مفتي السلطنة أحمد الخليلي مذهب الإباضية فيقول:(ذهب أصحابنا رحمهم الله إلى أن الإيمان يزيد ولا ينقص وهذا المذهب إذا حمل على معناه الشرعي الذي يشمل الاعتقاد والقول والعمل تجلت صحة هذا المذهب من حيث إن أول ما يتعبد به الإنسان الاعتقاد، و إذا اعتقد ما لزمه اعتقاده، ولم يحضره فرض قولي أو عملي كان مؤمنًا كامل الإيمان، و إذا وجب عليه

شيء من الأقوال أو الأفعال وأداه كما وجب عليه ازداد إيمانه و إذا أخل بهذا الواجب انهدم إيمانه كله) [5] .

(1) جامع أبي الحسن البسيوي 1/ 237 - 239.

(2) سبق تخريجه ص 82.

(3) مشارق أنوار العقول 2/ 205 - 206.

(4) نفسه 2/ 205.

(5) حاشية مشارق الأنوار 2/ 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت