فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 348

رابعا: الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما

كثر نزاع أهل القبلة في مسمى الإيمان والإسلام هل مسماهما واحد؟ أم الإيمان أعم من الإسلام؟ أم الإسلام أعم من الإيمان؟ .... الخ.

والذي يعنينا في هذا المبحث الإشارة إلى أقوال أهل السنة وأدلتهم، وإليك بيان ذلك.

اختلف أهل السنة في ذلك على قولين:

أحدهما: أن مسماهما يختلف على حسب الإفراد والاقتران.

والآخر: أن مسماهما واحد.

القول الأول: أكثر أهل السنة على هذا القول وممن قال بذلك ابن عباس والحسن البصري، ومحمد بن سيرين والزهري وقتادة وداود بن أبي هند، وحماد بن زيد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وأحمد بن حنبل، وأبو جعفر الباقر، وعبد الرحمن ابن مهدي، وابن معين، وأبو خيثمة، والخطابي، واللالكائي، وابن الصلاح، وابن تيمية، وابن رجب وغيرهم [1] .

ومن أبرز أدلتهم:

1 -قوله - تعالى: (قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا) . الآية: [2] .

استدل أصحاب هذا القول بالآية على التفريق بين مسمى الإيمان الإسلام عند الافتران، فقالوا إن هذه الآية أثبتت لهم الإسلام ونفت عنهم الإيمان مما يدل على أن مرتبة الإيمان أعلى واستدلوا بها على أن الإسلام المثبت يثابون عليه وهذا أحد القولين في تفسير هذه الآية [3] .

يقول ابن تيمية (والدليل على أن الإسلام المذكور في الآية هو إسلام يثابون عليه وأنهم ليسوا منافقين، قوله:(وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئًا) فدل على أنهم إذا أطاعوا الله ورسوله مع هذا الإسلام، آجرهم الله على الطاعة، والمنافق عمله حابط في الآخرة [4] (وأيضًا قوله: (ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان

(1) انظر، شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/ 812، 815، مسلم بشرح النووي 1/ 144 - 146، الإيمان لابن تيمية 343، وجامع العلوم والحكم 26، والإيمان لابن منده 311.

(2) سورة الحجرات، آية: 14.

(3) وهذا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما وإبراهيم النخعي وقتاده والحسن وابن سيرين والإمام أحمد وحماد بن زيد واختاره ابن جرير، انظر تفسير ابن كثير 4/ 234 والإيمان لابن تيمية 225.

(4) الإيمان 229، وراجع الإيمان الأوسط 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت