فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 348

في قلوبكم) (ولما) إنما ينتفي بها ما ينتظر ويكون حصوله مترقبًا، كقوله: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) [1] .

فقوله: (ولما يدخل الإيمان في قلوبكم) يدل على أن دخول الإيمان منتظر منهم، فإن الذي يدخل في الإسلام ابتداء، لا يكون قد حصل في قلبه الإيمان ولكنه يحصل فيما بعد .. ولهذا كان عامة الذين أسلموا رغبة ورهبة دخل الإيمان في قلوبهم بعد ذلك، وقوله: (ولكن قولوا أسلمنا) أمر لهم بأن يقولوا ذلك، والمنافق لا يؤمر بشيء) [2] .

أيضًا نفي الإيمان هنا عنهم من جنس قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) )وقوله (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ) )ونحوه، أي أن المنفى هنا هو الإيمان الواجب وليس أصل الإيمان (فكذلك الأعراب) في هذه الآية لم يأتوا بالإيمان الواجب فنفى عنهم ذلك وإن كانوا مسلمين معهم من الإيمان ما يثابون عليه) [3]

ويق-ول ابن كثير: (استفيد من هذه الآية أن الإيمان أخص من الإسلام كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ... ) [4] .

2 -عن عام-ر بن سعد، عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى رجالًا ولم يعط رجلًا فقلت يا رسول الله: أعطيت فلانًا وتركت فلانًا لم تعطه، وهو مؤمن!! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( أو هو مسلم ) )قال: فأعدتها ثلاثًا وهو يقول: (( أو مسلم ) ).

ثم قال: (( إني لأعطى رجالًا، وأمنع رجالًا أحب إلي منهم مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم ) )- أو قال (( على مناخرهم ) ) [5] .

يقول ابن أبي العز الحنفي تعليقًا على هذا الحديث: (فأثبت له الإسلام، وتوقف في اسم الإيمان، فمن قال: هما سواء - كان مخالفًا) [6] .

(1) سورة آل عمران، آية: 142.

(2) الإيمان 328، 239، وراجع ص 232 والإيمان الأوسط ص 19، شرح العقيدة الطحاوية 393.

(3) الإيمان 23، والأوسط 2، وشرح العقيدة الطحاوية 392.

(4) تفسير ابن كثير 4/ 234.

(5) رواه البخاري كتاب الإيمان (( باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة ... ) )رقم 27. الفتح 1/ 79، ومسلم كتاب الإيمان (( باب تألف قلب من يخاف على إيمانه ) )رقم 150، 180 (شرح النووي) .

(6) شرح العقيدة الطحاوية 394.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت