فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 348

الخلاف في ذلك، بحسب الخلاف في تعريف الإيمان، فمن أدخل أعمال الجوارح في الإيمان أثبت الزيادة والنقصان فيه وهذا مذهب السلف ومن لم يدخلها لم يجوز الزيادة والنقصان فيه [1] ، ولذلك اشتهر عن الأشاعرة والماتريدية القول بعدم الزيادة والنقصان، وأجاز بعضهم ذلك باعتبارات معينة.

جاء في شرح المقاصد: (وعند أبي حنيفة رحمه الله، وأصحابه وكثير من العلماء - وهو اختيار إمام الحرمين - أنه لا يزيد ولا ينقص، لأنه اسم للتصديق البالغ حد الجزم والإذعان، ولا يتصور فيه الزيادة والنقصان، والمصدق إذا ضم الطاعات إليه، أو ارتكب المعاصي، فتصديقه بحاله لم يتغير أصلًا، وإنما يتفاوت إذا كان اسمًا للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة ... ) [2] وقال أبو المعين النسفي: (و إذا ثبت أن الإيمان هو التصديق وهو لا يتزايد في نفسه، دل على أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، فلا زيادة له بانضمام الطاعات إليه، ولا نقصان له بارتكاب المعاصي، إذ التصديق في الحالين على ما كان قبلهما ... ) [3] ، وأولوا النصوص الصريحة الواردة في ذلك بعدة تأويلات منها، ( ... تأويل ما ورد به من الزيادة في الإيمان ما روي عن أبي حنيفة رحمه الله، أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض فيؤمنون بكل فرض خاص، فيزداد إيمانهم بالتفصيل مع إيمانهم بالجملة ... وكذا الثبات على الإيمان، والدوام عليه، زيادة عليه في كل ساعة ... ) [4] وقال الملا علي القاري في تأويل قوله تعالى: {و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا} [5] : فمعناه إيقانًا، أو مؤول بأن المراد زيادة الإيمان بزيادة نزول المؤمن به أي القرآن [6] .

ولخ-ص ذلك سعد الدين التفتازاني [7] في جوابه عن أدلة من يجوز الزيادة والنقصان فقال:(وأجيب بوجوه: الأول: أن المراد الزيادة بحسب الدوام والثبات وكثرة الأزمان والساعات ... الثاني: أن المراد الزيادة بحسب زيادة المؤمن به .. والناس متفاوتون في ملاحظة التفاصيل كثرة وقلة، فيتفاوتون في إيمانهم زيادة ونقصًا.

الثالث: أن المراد زيادة ثمرته، وإشراق نوره في القلب، فإنه يزيد بالطاعات، وينقص بالمعاصي .. ) [8]

(1) انظر أصول الدين للبغدادي 252، شرح الفقه الأكبر 113، المواقف 388.

(2) شرح المقاصد 5/ 211، وانظر شرح الفقه الأكبر 71، 112.

(3) التمهيد في أصول الدين 102.

(4) التمهيد 102.

(5) سورة الأنفال، آية: 3.

(6) شرح الفقه الأكبر 71.

(7) هو: مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، مشهور بسعد الدين، من أئمة العربية والمنطق، ولد بتفتازان (من بلاد خراسان) سنة 712 ه- له مصنفات عديدة منها،"تهذيب المنطق"،"شرح العقائد النسفية"وغيرها، توفي بسمرقند سنة 793 ه-، انظر الأعلام 7/ 219، الدرر الكامنة 4/ 350.

(8) شرح المقاصد 5/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت