فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 348

أدلة من لا يعذرون الجاهل في

أصول الدين وخاصة مسائل الشرك

1 -قال تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون} [1] استدل بعض الباحثين المعاصرين [2] بهذه الآية على عدم عذر من يقع في الشرك جهلًا، (لأن الله خلقهم على التوحيد، وليس مجرد كون آبائهم على الشرك سببًا كافيًا في شركهم هم، لوجود ما يدفع ذلك الشرك عندهم وهو التوحيد المستقر في فطرهم فحين يشركون فإنما يفعلون ذلك بإرادتهم ولذلك فلا عذر لهم في المخالفة بالشرك، وهذا يعني أن الإشهاد على التوحيد ليس لمجرد إقامة الحجة بل هو أيضًا مناط للتكليف ومخالفته تقتضي التعذيب ولو لم يكن بلاغ عن طريق الرسل) [3] ، وأيدوا كلامهم بما ثبت في الحديث المتفق عليه عن أنس رضي الله عنه وفيه: (يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت مفتديا به؟ فيقول: نعم، فيقول: قد أردت منك أهون من هذا و أنت في صلب آدم: ألا تشرك فأبيت إلا الشرك" [4] قال القاضي عياض:( ... يشير بذلك إلى قوله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ... . الآية} فهذا الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم، فمن وفى به بعد وجوده في الدنيا فهو مؤمن، ومن لم يوف به فهو الكافر، فمراد الحديث أردت منك حين أخذت الميثاق فأبيت إذا أخرجتك إلى الدنيا إلا الشرك) [5] ."

ونقلوا أقوال بعض المفسرين حول هذه الآية مثل قول الإمام الطبري: (يقول تعالى ذكره: شهدنا عليكم، أيها المقرون بأن الله ربكم، كيلا تقولوا يوم القيامة:"إنا كنا عن هذا غافلين"إنا كنا لا نعلم ذلك، وكنا في غفلة منه،"أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم"اتبعنا مناهجهم"أفتهلكنا، بإشراك من أشرك من آبائنا، واتباعنا مناهجهم على جهل منا بالحق؟) [6] وقول الإمام البغوي: (يقول إنما أخذ الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيها المشركون إنما أشرك آباؤنا من قبل ونقضوا العهد وكنا ذرية من بعدهم، أي كنا أتباعًا لهم فافتدينا بهم، فتجعلوا هذا عذرًا لأنفسكم وتقولوا: (أفتهلكنا بما فعل المبطلون"أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين؟ فلا يمكنهم أن يحتجوا بمثل هذا

(1) الأعراف 172، 173.

(2) لم أجد للأئمة في تفسيرها كلامًا صريحًا في الدلالة.

(3) ضوابط التكفير عند أهل السنة 301 وانظر الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد لأبي عبد الله عبد الرحمن بن عبد الحميد 17 - 24 فقد جمع فيه أهم أدلة من لا يعذرون بالجهل في أصول الدين.

(4) رواه البخاري، كتاب الرقاق"باب من نوقش الحساب عذاب"11/ 401، ومسلم كتاب صفات المنافقين"باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبًا"2805.

(5) فتح الباري 11/ 403.

(6) تفسير الطبري (تحقيق شاكر) 13/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت