قال ابن حزم - رحمه الله - في تعريف الإكراه: (والإكراه هو كل ما سمي في اللغة إكراهًا، وعرف بالحس أنه إكراه، كالوعيد بالقتل ممن لا يؤمن منه إنفاذ ما توعد به، والوعيد بالضرب كذلك ... ) ) [1] (. وعرفه ابن حجر - رحمه الله - بقوله:(هو إلزام الغير بما لا يريده ) ) [2] (.
وعرفه الشرقاوى) [3] (من الشافعية فقال في تعريفه:(الإلجاء إلى فعل الشيء قهرًا ) ) [4] (.
وعرفه علاء الدين البخاري) [5] (، تعريفًا شاملًا، فقال:(حمل الغير على أمر يمتنع عنه، بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الغير خائفًا فائت الرضا بالمباشرة ) ) [6] (.
وهذه التعريفات وإن اختلفت عباراتها، إلا أنها متفقة في معانيها من حيث الإجمال: فتتفق هذه التعريفات على: أن في الإكراه إلزامًا للغير قهرًا - بالوعيد بالقتل أو غيره - على فعل أمر لا يريده ولا يحبه، وهذه المعاني تتفق مع المعنى اللغوي، وبعض تفصيلات التعريف، سنتحدث عنها عند الكلام عن أنواع الإكراه وشروطه.
قسم جمهور الأصوليين والفقهاء والإكراه إلى نوعين إكراه ملجيء وهو الإكراه التام، وإكراه غير ملجيء، وهو الإكراه الناقص.
(1) المحلى لابن حزم 8/ 33.
(2) فتح الباري 12/ 311.
(3) الشرقاوي هو: عبد الله بن حجازي بن إبراهيم الشرقاوي الأزهري، فقيه، من علماء مصر، ولد سنة 1150 ه-، تعلم في الأزهر، وولي مشيخته سنة 1208 ه-، وله مصنفات منها (حاشية على شرح التحرير) في فقه الشافعية، توفي في القاهرة سنة 1227 ه-، أنظر الأعلام 4/ 78.
(4) حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب 2/ 390.
(5) علاء الدين البخاري: هو محمد بن محمد بن محمد البخاري، علاء الدين، من كبار فقهاء الحنفية، ولد سنة 779 ه- بإيران، ونشأ ببخاري ورحل إلى الهند ثم استوطن مصر ومات في دمشق 841 ه-، من أشهر شيوخه السعد التفتازاني، اشتهر بالإنكار على أهل الظلم والجور، تصدر للتعليم، وأخذ عنه العلم أهل المذاهب، له مصنفات منها الرد على ابن عربي، انظر شذرات الذهب 7/ 241،242، الأعلام 7/ 46، 47.
(6) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي 4/ 482، وانظر تعريفات أخرى لأئمة المذاهب في الإكراه وأثره في التصرفات، د. عيسى شقره 40،41، الإكراه في الشريعة د. فخري أبو صفية 21 - 24، والإكراه وأثره في التصرفات، د. محمد المعيني 29 - 32 وغيرها.