فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 348

سبق وأن أشرنا إلى أنواع التوحيد، وأنواع الشرك الأكبر، وذكرنا أن من أعظم أنواع التوحيد، توحيد الألوهية أو توحيد العبادة.

ثم ذكرنا أنواع الشرك الأكبر، ومن أعظمها الشرك في الألوهية، وهذا النوع هو موضوع بحثنا هنا لتعلقه بعمل القلب.

أ- تعريفه، وأنواعه:

إذا عرفنا توحيد الألوهية فهمنا ضده وهو الشرك في الألوهية ولذلك سنذكر بتوحيد الألوهية أولًا، ثم نعرف الشرك فيه.

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - في تعريفه"توحيد الألوهية هو الذي وقع فيه النزاع في قديم الدهر وحديثه، وهو توحيد الله بأفعال العباد، كالدعاء، والرجاء، والخوف، والخشية، والاستغاثة، والاستعاذة، والمحبة، والإنابة، والنذر، والذبح والرغبة، والرهبة، والخشوع، والتذلل والتعظيم") [1] (.

ويسمى توحيد العبادة (والعبادة أصل معناها: الذل ... ، يقال طريق معبد، إذا كان مذللًا قد وطئته الأقدام، لكن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل، ومعنى الحب: فهي تتضمن غاية الذل لله تعالى، بغاية المحبة له ... ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابدًا له، ولو أحب شيئًا ولم يخضع له لم يكن عابدًا له، كما قد يحب الرجل ولده وصديقه، ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى ...") [2] (، فإذا فهمنا أن توحيد العبادة صرف أنواع العبادة لله عز وجل، فالشرك في العبادة أن يصرف أي نوع من أنواع العبادة لغير الله عز وجل، أو يشبه المخلوق بالخالق في المحبة والتعظيم والتوكل والدعاء ... . الخ، يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - شارحًا ذلك:"... فالشرك تشبيه المخلوق بالخالق في خصائص الإلهية، فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع، وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء، والتوكل عليه وحده، فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق ... . ومن خصائص الإلهية: الكمال المطلق من جميع الوجوه، الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وذلك يوجب أن تكون العبادة كلها له وحده التعظيم والإجلال والخشية والدعاء والرجاء والإنابة والتوكل والاستعانة، وغاية الذل مع غاية الحب

(1) الدرر السنية 2/ 35.

(2) العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت