فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 348

كثر الحديث في القرآن الكريم عن النفاق والمنافقين، صفاتهم وأخلاقهم، وأنهم شر أنواع الكفار، وأن مصيرهم في الدرك الأسفل من النار، ومن ثم تحذير المؤمنين منهم لأن (بلية المسلمين بهم أعظم من بليتهم بالكفار المجاهرين، ولهذا قال تعالى في حقهم:(هم العدو فاحذرهم ) ) [1] (ومثل هذا اللفظ يقتضي الحصر، أي لا عدو إلا هم، ولكن لم يرد هاهنا حصر فيم وأنهم لا عدو للمسلمين سواهم، بل هذا من إثبات الأولية والأحقية لهم في هذا الوصف، وأنه لا يتوهم بانتسابهم إلى المسلمين ظاهرًا وموالاتهم لهم، ومخالطتهم إياهم أنهم ليسوا بأعدائهم، بل هم أحق بالعداوة ممن باينهم في الدار، ونصب لهم بالعداوة وجاهرهم بها، فإن ضرر هؤلاء المخالطين المعاشرين لهم- وهم في الباطن على خلاف دينهم. أشد عليهم من ضرر من جاهرهم بالعداوة وألزم وأدوم، لأن الحرب مع أولئك ساعة أو أيامًا ثم يقتضي ويعقبه النصر والظفر، وهؤلاء معهم في الديار والمنازل صباحًا ومساءًا يدلون العدو على عوراتهم، ويتربصون بهم الدوائر، ولا يمكنهم مناجزتهم، فهم أحق بالعداوة من المباين المجاهر ) ) [2] (.

ويقول الحافظ ابن كثير- رحمه الله-: (نبه الله- سبحانه وتعالى- على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون، فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر من المحذورات الكبار أن يظن بأهل الفجور خيرًا ) ) [3] (، وسيكون حديثنا في هذه الفقرة عن تعريف النفاق، ثم نذكر أنوعه، ونركز الحديث على النفاق المخرج من الملة باعتباره المقصود الأساس في مبحثنا.

(1) سورة المنافقون، آية: 4.

(2) طريق الهجرتين 374.

(3) تفسير ابن كثير 1/ 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت