فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 348

أولها: أن كلامنا عن منزلة العمل من الإيمان، وحكم التولي والإعراض عنه، وهو كلام يجب الإيمان به واعتقاده كسائ-ر الأمور الاعتقادية عند أهل السنة، بغض النظر عن ما ينبني على ذلك من أحكام وآثار عملية تتعلق بأعيان العباد.

الثاني: عند الحكم على المعين لابد من إقامة الحجة، والاستتابة لإزالة كل جهل أو تأول ونحوه ولا يحكم عليه بالكفر قبل ذلك- إلا في استثناءات خاصة- ذكرت في مبحث ضوابط التكفير.

الثالث: أن المعين، ممن يترك الأركان، إذا أقيمت عليه الحجة، واستتيب) [1] (فلا يخلو أمر حينئذ من حالين، الأول: أن يلتزم أداء ما فرض الله عليه- وخاصة الصلاة- فعند ذلك نحكم بإسلامه، ونكل سريرته إلى الله- عز وجل-، فإن كان صادقًا في الباطن نفعه ذلك عند المولى سبحانه.

الثاني: أن يأبى التزام ذلك ويعرض عليه السيف حتى يقتل، وهو مصر لا يؤدي من فرائض الله شيئًا، فهذا كافر ظاهرا وباطنا، وهذا الذي بينه شيخ الإسلام، وبين أن من قال إنه يقتل مع إسلامه فقد دخلت عليه شبه المرجئة) [2] (، حيث حصروا بالجحود وتكذيب القلب.

من كل ما سبق يتبين لنا علاقة هذا المبحث، بمفهوم الإيمان عند أهل السنة، وأنه قول وعمل، لا يغني أحدهما عن الآخر، وأن ترك العمل بالكلية ناقض لأصل الإيمان، لمناقضته لعمل القلب، إذ لا يتصور أن يوجد لدى المرء عمل القلب من القدرة، هذا ممتنع.

إذًا إذا وجد الإعراض عن الطاعة بالكلية فذلك لفقدان عمل القلب الذي هو شرط لصحة الإيمان، والله اعلم.

(1) وذلك لا يكون إلا بسلطة شرعية، تقيم الحدود على تارك الصلاة، والتعزيرات على تارك غيرها، ليتبين حال المعين، وبذلك ندرك الخطورة حين غياب هذه السلطة، واللبس والضرر الكبير الحاصل بسبب ذلك في هذه المسألة وفي غيرها والله المستعان.

(2) انظر رسالة (ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي) د. سفر الحوالي 459 -461.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت