الخطأ والنسيان" [1] ، وبقوله:"من اجتهد فأخطأ فله أجر" [2] ، {ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة} [3] إلى أن يقول (وجملة الأمر أن من أراد شيئًا فاتفق منه غيره يقال: أخطأ، و إن وقع منه كما أراده يقال: أصاب، وقد يقال: لمن فعل فعلا لا يحسن أو أراد إرادة لا تجمل إنه أخطأ) [4] ."
والخلاصة أن معنى الخطأ في اللغة: أن يريد ويقصد أمرًا، فيقع في غير ما يريد، أما الخطء: فهو الإثم أو الذنب المتعمد والله أعلم.
أما معنى الخطأ في الاصطلاح: فهو قريب من المعنى اللغوي، قال الحافظ ابن رحب- رحمه الله: (الخطأ: هو أن يقصد بفعله شيئًا فيصادف فعله غير ما قصده، مثل أن يقصد قتل كافر فصادف قتله مسلمًا) [5] ، أو يظن أن الحق في جهته، فيصادف غير ذلك [6] ، وقال الجرجاني: (الخطأ وهو ما ليس للإنسان فيه قصد .. كما إذا رمى شخصًا ظنه صيدًا أو حربيا فإذا هو مسلم .. ) [7] ، وهناك تعريفات أخرى [8] قريبة مما ذكر وحاصلها أن الخطأ في الاصطلاح: (كل ما يصدر عن المكلف من قول أو فعل خال عن إرادته وغير مقترن بقصد منه) [9] .
الجهل يأتي بعدة معانى منها: خلو النفس من العلم [10] وهو المشهور، ومنها: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه [11] ، ومنها: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا [12] ومنه قوله سبحانه: {فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة} [13] . وقد سبق الكلام عن أدلة أهل العلم في العذر بالجهل، ومقصودهم بالجهل الذي يعذر صاحبه: أن يقول قولًا أو يعتقد اعتقادًا بخلاف (الحق) ، غير عالم وغير قاصد للمخالفة، رغم اجتهاده في رفع الجهل عن نفسه، وهو بهذا المعنى يتفق مع الخطأ حيث إن الجاهل والمخطئ - حسب هذا المفهوم- غير
(1) سيأتي تخريجه في الفقرة التالية.
(2) سيأتي تخريجه في الفقرة التالية.
(3) سورة النساء، آية: 92.
(4) المفردات: 151، وانظر كلامًا مفصلًا حول معنى الخطأ في الكتاب والسنة وكلام السلف: مجموع الفتاوي 20/ 19 - 24.
(5) جامع العلوم والحكم، 352.
(6) انظر فتح الباري 13/ 319.
(7) التعريفات 104.
(8) انظر بعضها في عوارض الأهلية عند الأصوليين، د. حسين الجبوري 395 - 396.
(9) نفسه 396.
(10) انظر المفردات 102، لسان العرب 11/ 129.
(11) انظر المفردات 102، لسان العرب 84.
(12) انظر المفردات 102.
(13) سورة الحجرات، آية: 6.