فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 348

اختلف الأئمة والعلماء في مسألة التقليد في العقائد، فذهب كثير من الأصوليين والمتكلمين إلى تحريم التقليد، وذهب كثير من الفقهاء من الحنابلة والظاهرية وغيرهم إلى جواز ذلك، وسنعرض إلى هذين الرأيين - باختصار -.

الرأي الأول: قال الزركشي - رحمه الله: ( .. والعلوم نوعان: عقلي وشرعي، الأول: العقلي، وهو المسائل المتعلقة بوجود الباري وصفاته، واختلفوا فيها، والمختار أنه لا يجوز التقليد، بل يجب تحصيلها بالنظر، وجزم به الأستاذ أبو منصور) [1] (والشيخ أبو حامد الأسفراييني في تعليقه، وحكاه الأستاذ أبو إسحاق في"شرح الترتيب"عن إجماع أهل العلم من أهل الحق وغيرهم من الطوائف، وقال أبو الحسين بن القطان في كتابه: لا نعلم خلافًا في امتناع التقليد في التوحيد ... وحكاه ابن السمعاني عن جميع المتكلمين، وطائفة من الفقهاء وقالوا: لا يجوز للعامي التقليد فيها، ولابد أن يعرف ما يعرفه بالدليل .. ) ) [2] (.

وقال الفخر الرازي - رحمه الله: (لا يجوز التقليد في أصول الدين، لا للمجتهد، ولا للعوام، وقل كثير من الفقهاء بجوازه ) ) [3] (ومن أهم أدلة من يمنع ذلك ما يلي:

1 -أن النظر واجب، وفي التقليد ترك للواجب فلا يجوز) [4] (واستدلوا لذلك بالأدلة العامة الواردة في ذلك من مثل قوله تعالى:(إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض .. ) الآية) [5] (.

وبعضهم وضع ذلك شرطًا في صحة الإيمان، قال الزركشي: (وجزم أبو منصور بوجوب النظر، ثم قال: فلو اعتقد من غير معرفة بالدليل، فاختلفوا فيه، فقال أكثر الأئمة: إنه مؤمن من أهل الشفاعة، وإن فسق بترك

(1) أبو منصور البغدادي.

(2) البحر المحيط 6/ 278.

(3) المحصول 2/ 125، وانظر الأحكام للآمدي 4/ 223, واللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي 125, والمسودة 457، وإرشاد الفحول 266 وغيرها.

(4) انظر الأحكام للآمدي 4/ 223، والمعتمد 2/ 941.

(5) سورة آل عمران، آية: 190 - 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت