الاستدلال، وبه قال أئمة الحديث، وقال الأشعري وجمهور المعتزلة: (لا يكون مؤمنًا، حتى يخرج فيها عن جملة المقلدين ) ) [1] (.
2 -وفرقوا بين العقائد والأحكام، وقالوا: إن المطلوب في العقائد العلم واليقين، وذلك لا يحصل من التقليد، بخلاف الفروع فإن المطلوب فيها الظن، وهو حاصل م--ن التقليد) [2] (، وقالوا: العقائد أهم الفروع والمخطيء فيها كافر) [3] (.
الرأي الثاني: جواز التقليد في العقائد، ونقل عن الأئمة الأربعة، واشتهر عن الحنابلة والظاهرية وغيرهم) [4] (ونسبه شيخ الإسلام - رحمه الله - إلى جمهور الأمة. قال رحمه الله:(أما في المسائل الأصولية فكثير من المتكلمة والفقهاء من أصحابنا وغيرهم من يوجب النظر والاستدلال على كل أحد ... وأما جمهور الأمة فعلى خلاف ذلك، فإن ما وجب علمه إنما يج--ب على من يقدر على تحصيل العلم، وكثير من الناس عاجز عن العلم بهذه الدقائق، فكيف يكلف العلم بها؟ ) ) [5] (. ومن أهم أدلتهم:(أن الأصول والفروع قد استويا في التكليف بهما، وقد جاز التقليد في الفروع فكذلك في الأصول ) ) [6] (، ولا دليل على التفريق بينهما، وردوا على ما اشترط أو أوجب النظر على الجميع، بأن ذلك يقتضي تضليل أو تكفير عوام المسلمين، وأن ذلك من تكليف ما لا يطاق، يقول المظفر بن السمعاني - رحمه الله -(إيجاب معرفة الأصول على ما يقوله المتكلمون، بعيد جدًا عن الصواب، ومتى أوجبنا ذلك، فمتى يوجد من العوام من يعرف ذلك؟ ويصدر عقيدته عنه؟ كيف وهم لو عرضت عليهم تلك الأدلة لم يفهموها، وإنما غاية العامي أن يتلقى ما يريد أن يعتقده ويلقى به ربه من العلماء، ويتبعهم في ذلك ويقلدهم) إلى أن يقول: (ونحن لا ننكر من الدلائل العقلية بقدر ما ينال المسلم به رد لخاطر، وإنما المنكر إيجاب التوصل إلى العقائد في الأصول بالطريق الذي اعتقدوا، وساموا به الخلق، وزعموا أن من لم يفعل ذلك لم يعرف الله تعالى، ثم أدى بهم ذلك إلى تكفير العوام أجمع .. ) ) [7] (.
(1) البحر المحيط 6/ 278، وقال الزركشي: (وقد اشتهرت هذه المقالة عن الأشعري، أن إيمان المقلد لا يصح، وقد أنكر أبو القاسم القشيري، والشيخ أبو محمد الجويني وغيرهما من المحققين صحته عنه) 6/ 279. وانظر في مسألة إيمان المقلد، المنهاج في شعب الإيمان للحليمي 1/ 145 - 150، وأصول الدين للبغدادي 254، 255، وشرح الفقه الأكبر لملا القاري 121، فتح الباري 13/ 349.
(2) انظر الأحكام للآمدي 4/ 228.
(3) انظر البحر المحيط 6/ 283، والمحصول 2/ 127.
(4) انظر البحر المحيط 6/ 278، إرشاد الفحول 266، الأحكام للآمدي 4/ 223، وغيرها.
(5) مجموع الفتاوى 20/ 202.
(6) الأحكام للآمدي 4/ 225، أما القول بأن المطلوب في العقائد اليقين وفي الفروع الظن فهذا من بدع المتكلمين المشهورة، وبسببها قالوا: لا يحتج بحديث الآحاد في أمور العقيدة، ولا يصح إيمان المقلد وغير ذلك من البدع، وقد سبقت الإشارة إلى فساد هذا التفريق.
(7) البحر المحيط 6/ 279، وانظر إرشاد الفحول 267.