فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 348

يتفق عامة الوعيدية على تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر وعلى تعريف الكبيرة، ويختلفون في الحكم على أصحابها، وسننقل رأي المعتزلة في تقسيم الذنوب وفي الفرق بين الصغائر والكبائر عندهم وحكمهم على مرتكب الصغائر [1] ، ثم ننقل رأي الخوارج.

أ- رأي المعتزلة:

يقول القاضي عبد الجبار(فإن قيل: وما تلك الدلالة الشرعية التي دلتكم على أن في المعاصي ما هو كبير وفيها ما هو صغير، أفي كتاب الله تعالى ذلك، أم في سنة رسوله عليه السلام، أم في اتفاق الأمة؟

قيل له: أما اتفاق الأمة على أن أفعال العباد تشتمل على الصغير والكبير غير أنَّا نتبرك به ونتلو آيات فيها ذكر الصغير والكبير وما في معناه، قال سبحانه وتعالى: {ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} [2] وقال تعالى: {وكل صغير وكبير مستطر} [3] ... وقال أيضًا: {الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم} [4] فلابد من أن يكون المراد باللمم الصغائر، و إلا لا يكون للاستثناء

معنى وفائدة، إذ المستثنى لابد من أن يكون غير المستثنى منه ... ) [5] .

وبين القاضي الفرق بين الصغائر والكبائر فقال: (فإذا قال: فما الفسق؟ قيل له: كل معصية وجب فيها حد وعقوبة، نحو القذف، ونحو السرقة والزنا، أو صح عن الرسول أو بالإجماع أنه من الكبائر وما عدا ذلك يجوز فيه أنه صغير من المعاصي .. ) [6] . وذكر الأشعري ثلاثة أقوال للمعتزلة حول الفرق بين الصغيرة والكبيرة فقال: ( .. فقال قائلون منهم: كل ما أتى فيه الوعيد فهو كبير وكل ما لم يأت فيه الوعيد فهو صغير، وقال قائلون: كل ما أتى فيه الوعيد فكبير وكل ما كان مثله في العظم فهو كبير .. ) [7] ثم ذكر قولًا ثالثًا وهو قول بعضهم: (كل مرتكب لمعصية متعمدًا لها فهو مرتكب لكبيرة) .

(1) سيأتي بحث حكمهم على مرتكب الكبيرة مفصلًا.

(2) سورة الكهف، آية: 49.

(3) سورة القمر، آية: 53.

(4) سورة النجم، آية: 32.

(5) شرح الأصول الخمسة 633 - 634.

(6) المختصر في أصول الدين، ضمن رسائل العدل والتوحيد 1/ 261.

(7) مقالات الإسلاميين 270، 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت