فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 348

وهذا الرأي يتفق مع رأي المعتزلة، حيث أجازوا الزيادة والنقصان من جهة زيادة التكاليف على بعض الناس دون بعض، يقول القاضي عبد الجبار في تعليقه على قوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا .. الآية} [1] : (إنه يدل على أن الإيمان يزيد وينقص على ما نقوله، لأنه إذا كان عبارة عن هذه الأمور التي يختلف التعبد فيها على المكلفين، فيكون اللازم لبعضهم أكثر مما يلزم الغير، فتجب صحة الزيادة والنقص-ان، وإنما كان يمتنع ذلك لو ك-ان الإيمان خصلة واحدة وهو القول باللسان، أو اعتقادات مخصوصة بالقلب) [2] .

وخلاصة ما سبق: أن الوعيدية ينفون نقص الإيمان بمعنى الإخلال بشيء من الواجبات، أو فعل شيء من الكبائر ويجوزون ذلك بمعنى سقوط بعض التكاليف عن بعض المكلفين، وتفاوتهم في ذلك.

ويقولون بزيادة الإيمان، بمعنى، زيادة التكاليف على بعض الناس دون بعض.

فالخطأ عند الخوارج والمعتزلة في حصرهم للزيادة بهذا وفي قولهم إن النقص في غيره كفر، أما أهل السنة والجماعة فيوافقونهم على أن زيادة التكاليف و الإيمان بها والعمل بما يزيد الإيمان ويجعلونه من مجالات زيادة الإيمان - وليس المجال الوحيد - وهذه المجالات هي [كما في الإيمان لابن تيمية ص 219 وما بعدها - ط المكتب الإسلامي]

1 -الإجمال والتفصيل فيما أمروا به.

1 -الإجمال والتفصيل فيما وقع منهم.

2 -العلم والتصديق نفسه.

3 -التصديق المستلزم لعمل القلب.

4 -أعمال القلوب.

5 -الأعمال الظاهرة والباطنة.

6 -ذكر القلب لما أمر به.

وقد سبق مناقشة ذلك تفصيلًا.

(1) سورة الأنفال، آية: 2.

(2) متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار 1/ 312.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت