فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 348

أولًا: الجهل

الجهل يأتي بعدة معاني منها: خلو النفس من العلم [1] وهو المشهور، ومنها: اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه [2] ، ومنها: فعل الشيء بخلاف ما حقه أن يفعل سواء اعتقد فيه اعتقادًا صحيحًا أو فاسدًا [3] ، ومنه قوله سبحانه: {فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة} [4] ، ومقصود العلماء بالجهل الذي يعذر صاحبه أو لا يعذر، أن يقول قولًا أو يفعل فعلًا بخلاف ما حقه أن يفعل، أو يعتقد اعتقادًا بخلاف ما هو عليه من الحق.

والعذر بالجهل - كما هو معلوم - له حالات، فهو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص، والأشخاص يختلفون فمنهم من قامت عليه الحجة، ومنهم من لم تقم عليه باعتباره - مثلًا - حديث عهد بإسلام أو نشأ ببادية بعيدة، وكذلك الجهل يختلف إن كان جهلًا بما هو معلوم من الدين بالضرورة أو ما دون ذلك، وهل يفرق في ذلك بين أصول وفروع؟

كل هذه المسائل سنشير إليها في هذا المبحث - من خلال الأدلة وكلام العلماء -، وسنبدأ أولًا: بذكر أدلة العذر بالجهل بشكل عام، ثم نناقش هل هذه الأدلة شاملة لكل جهل، أم لا؟

(1) انظر المفردات 102 ولسان العرب 11/ 129.

(2) انظر المفردات 102، والتعريفات 84.

(3) انظر المفردات 102.

(4) سورة الحجرات، آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت