فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 348

ثالثا: الفرق بين الطائفة والفرد

هذا حكم الممتنعين عن شرائع الإسلام إذا كانوا طائفة ممتنعة، أما إذا كان الممتنع فردًا فالصحيح أنه لا يكفر، ولا يقتل إلا إذا أصر على ترك الصلاة فيقتل كفرًا - على الصحيح - كما بينا سابقًا عند الكلام عن الإعراض لأن إصراره على الترك حتى يقتل يدل على عدم اعتقاده لوجوبها، وهذا الحالة تختلف عن الترك كسلًا وتهاونًا، أما إذا أصر على منع الزكاة، فيؤخذ منه قهرًا كما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ومعاذ بن جبل رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أعطى زكاة ماله مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإما آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء") [1] (، قال ابن الأثير في معنى(عزمة من عزمات ربنا) مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ذلك عزمه، والعزم ضد الرخصة وهي ما يجب فعله") [2] (، أما من رأى قتل مانع الزكاة إذا كان فردًا فقد استدل بحديث ابن عمر السابق"أمرت أن أقاتل الناس .."الحديث قال ابن رجب - رحمه الله:"... وأما قتل الواحد الممتنع عنها، فأكثر العلماء على أنه يقتل الممتنع عن الصلاة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم ... وأما قتل الممتنع عن أداء الزكاة ففيه قولان لمن قال يقتل الممتنع من فعل الصلاة: أحدهما: يقتل أيضًا وهو المشهور عن أحمد - رحمه الله - ويستدل له بحديث ابن عمر هذا، والثاني:

لا يقتل وهو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية ...") [3] (."

وأجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الاستدلال بأن هناك فرقًا بين القتل والمقاتلة"والفرق أن الممتنع من إيتاء الزكاة يمكن أن تؤخذ منه قهرًا، بخلاف الصلاة، فإذا انتهى إلى نصب القتال ليمنع الزكاة قوتل، وبهذه الصورة قاتل الصديق مانعي الزكاة، ولم ينقل أنه قتل أحدًا منهم صبرًا، وعلى هذا ففي الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة) [4] (نظر، للفرق بين صيغة أقاتل وأقتل والله أعلم") [5] (، إذًا القتال أوسع من القتل"كما يقاتل الصائلون العداة والمعتدون البغاة، وإن كان أحدهم إذا قدر عليه لم يعاقب إلا بما أمر الله ورسوله به") [6] (.

(1) رواه أبو داود رقم 1575 في الزكاة، باب في زكاة السائمة، والنسائي 5/ 15، 16، في الزكاة، باب عقوبة مانع الزكاة، وأحمد في المسند 5/ 2، 4 وحسنة الأرناؤط، قال ابن الأثير"فإنا آخذوها وشرط ماله، قال الحربي: غلط الراوي في لفظ الرواية، وإنما هو وشطر ماله"يعني: أنه يجعل ماله شطرين، يتخير عليه المصدق، ويأخذ من خير الشطرين، عقوبة لمنعه الزكاة جامع الأصول 4/ 573.

(2) جامع الأصول 4/ 573، 574.

(3) جامع العلوم والحكم 82.

(4) إنما هناك استدلالات أخرى ليس هذا موضعها.

(5) فتح الباري 1/ 76.

(6) مجموع الفتاوى 28/ 476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت