لشبه وأمور عرضت، وأما قتال الخوارج ومانعي الزكاة، وأهل الطائف الذين لم يكونوا يحرمون الربا، فهؤلاء يقاتلون حتى يدخلوا في الشرائع الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء إذا كان لهم طائفة ممتنعة، فلا ريب أنه قتل أسيرهم واتباع مدبرهم، والإجهاز على جريحهم، فإن هؤلاء إذا كانوا مقيمين ببلادهم على ما هم عليه، فإنه يجب على المسلمين أن يقصدوهم في بلادهم لقتالهم، حتى يكون الدين كله لله ...") [1] (وقال في نص فيه التصريح بردة الممتنعين:"وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس، ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن له شبهة سائغة، فلهذا كانوا مرتدين، وهم يقاتلون على منعها، وإن أقروا بالوجوب ....") [2] (."
ومن النصوص الصريحة لشيخ الإسلام قوله عن مانعي الزكاة:"والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحد لها؟ هذا لم يعهد من الصحابة بحال، بل قال الصديق لعمر - رضي الله عنها: والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلهم على منعها. فجعل المبيح للقتال مجرد المنع، لا جحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب، لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهي قتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار وسموه جميعًا أهل الردة ...") [3] (.
(1) مجموع الفتاوى 28/ 548 - 551، وأنظر 513 - 516، 486، 487.
(2) نفسه 28/ 519، وأنظر ص 583، 504 فقد نص على أن هؤلاء خارجون عن الإسلام.
(3) الدرر السنية 8/ 131.