مر معنا كلام السلف أن أعمال الجوارح داخلة في الإيمان، وفي هذه الفقرة سنشير إلى أدلة أهل السنة على إدخال الأعمال في مسمى الإيمان ومنها:
1 -قول الله - عز وجل (وما كان الله ليضيع إيمانكم) [1] ثبت في سبب نزول هذه الآية كما في حديث البراء الطويل وغيره وفي آخره"أنه مات على القبلة قبل أن تحول رجال وقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله تعالى (وما كان الله ليضيع إيمانكم) ووضع البخاري هذا الحديث في مواضع ومنها"باب الصلاة من الإيمان" [2] قال الحليمي (أجمع المفسرون على أنه أراد صلاتكم إلى بيت المقدس، فثبت أن الصلاة إيمان، وإذا ثبت ذلك، فكل طاعة إيمان إذ لم أعلم فارقًا في هذه التسمية بين الصلاة وسائر العبادات) [3] "
2 -كذلك قوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا) [4] ومثله جميع الآيات المشابهة كقول-ه عز وجل (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه) [5] ففي هذه الآيات إشارة إلى أن جميع الأعمال المذكورة من واجبات الإيمان فلهذا نفي الإيمان عمن لم يأت بها، فإن حرف"إنما"يدل على إثبات المذكور ونفي غيره [6]
3 -ومن الأدلة الصريحة في ذلك حديث وفد عبد القيس وفيه قوله صلى الله عليه وسلم"آمركم بالإيمان بالله وحده وقال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟"قالوا الله ورسوله أعلم قال"شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تعطوا من الغنائم الخمس"الحديث [7] ففي هذا الحديث فسر الرسول صلى الله عليه وسلم للوفد الإيمان هنا بقول اللسان، وأعمال الجوارح
(ومعلوم أنه لم يرد أن هذه الأعمال تكون إيمانًا بالله بدون إيمان القلب، لما قد أخبر في مواضع أنه لابد من إيمان القلب، فعلم أن هذه مع إيمان القلب هو الإيمان، وأي دليل على أن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان فوق هذا الدليل؟ فإنه فسر الإيمان بالأعمال ولم يذكر التصديق مع العلم بأن هذه الأعمال لا تفيد مع الجحود) [8]
(1) سورة البقرة آية: 143
(2) الفتح 1/ 95
(3) المنهاج في شعب الإيمان 1/ 37 راجع الإيمان لابن منده 1/ 329 والجامع لشعب الإيمان للبيهقي 1/ 121
(4) سورة الأنفال، الآيات: 1 - 4
(5) سورة النور، آية 62.
(6) راجع الإيمان لابن تيمية 14
(7) أخرجه البخاري في المغازي 8/ 84 (من الفتح) والتوحيد 13/ 527 من الفتح ومسلم في الإيمان 1/ 48
(8) شرح العقيدة الطحاوية 389