6 -ومن الأدلة أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"الحديث [1] وما في معناه من الأحاديث في نفي الإيمان عمن ارتكب الكبائر وترك الواجبات كقوله صلى الله عليه وسلم"لا إيمان لمن لا أمانة له" [2] يقول ابن رجب تعليقًا على ذلك (فلولا أن ترك هذه الكبائر من مسمى الإيمان لما انتفى اسم الإيمان عن مرتكب شيء منها لأن الاسم لا ينتفي إلا بانتفاء بعض أركان المسمى أو واجباته) [3] ويقول ابن تيمية ( .... ثم إن نفي الإيمان عند عدمها دال على أنها واجبة فالله ورسوله لا ينفيان اسم مسمى أمر الله به ورسوله إلا إذا ترك بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم"لا صلاة إلا بأم القرآن" [4] .
وقوله صلى الله عليه وسلم"لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له" [5] [6] .
7 -ومن الأحادي-ث أيضًا قوله صلى الله عليه وسل-م:"الطهور شطر الإيمان" [7] ومثله"حسن العهد من الإيمان" [8] وغيرها كثير.
8 -ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:"من أعطى لله ومنع لله، وأحب لله وأبغض لله، وأنكح لله فقد استكمل إيمانه" [9]
وهذا يدل على أن هذه الأعمال جزء من مسمى الإيمان يكمل بوجودها وينقص بنقصها، ومثل ذلك جميع الآيات والأحاديث الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه كما سيأتي (لأن الأعمال إذا كانت إيمانا كان بكمالها تكامل الإيمان، وبتناقصها تناقص الإيمان وكان المؤمنون متفاضلين في إيمانهم كما هم متفاضلون في أعمالهم، وحرم أن يقول قائل(إيماني وإيمان الملائكة والنبيين واحد) لأن الطاعات كلها إذا كانت إيمانًا فمن كان أكثر طاعة كان أكثر إيمانًا ومن خلط الطاعات بالمعاصي كان أنقص إيمانًا ممن أخلص الطاعات) [10]
9 -ولعلنا نختم هذا المبحث بأبرز الأحاديث دلالة على المقصود وهو حديث شعب الإيمان.
(1) رواه البخاري كتاب المظالم"باب النهب بغير إذن صاحبه"رقم 2475 ومسلم كتاب الإيمان"باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي"2/ 41 (شرح النووي)
(2) رواه ابن أبي شيبة في الإيمان رقم (7) وأحمد 3/ 135، 251 واللالكائي 5/ 924، ورواه أيضًا أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد 1/ 96 قال الألباني في حاشية الإيمان لابن أبي شيبة (حديث صحيح وإسناده حسن) ص 5
(3) جامع العلوم والحكم 25
(4) رواه البخاري الأذان"باب وجوب القراءة ..." (الفتح) 2/ 199 ومسلم الصلاة"باب وجوب قراءة الفاتحة ..."رقم 394
(5) سبق تخريجه في الصفحة السابقة
(6) الإيمان 11، وراجع أيضًا 288 - 290، والإيمان الأوسط
(7) رواه مسلم كتاب الطهارة"باب فضل الوضوء"1/ 223
(8) الإيمان لأبي عبيد ص 63، وحسنه الألباني
(9) رواه أحمد: 3/ 440، 438، وأبو داود السنة"باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه"رقم (4681) والترمذي صفة القيامة"باب 6"وقال حديث حسن، رقم (2521) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة (1/ 405) واللالكائي في"شرح اعتقاد أهل السنة (5، 2، 9) والبيهقي في شعب الإيمان (1/ 127) وقد حسن إسناده الألباني كما في السلسلة الصحيحة 1/ 380 وانظر الكلام على طرقه وألفاظه في حاشية البيهقي، والمروزي والسلسلة"
(10) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي 1/ 51