أجاب النبي صلى الله عليه وسلم جبريل بقوله"الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله"لم يرد شهادة باللسان كشهادة المنافقين ولكن أراد شهادة بدؤها من القلب بالتصديق بالله بأنه واحد) [1]
قال القرطبي ردا على من زعم أن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان (بل هو مذهب معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق، والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح وهو باطل قطعًا [2] وقال الإمام محمد بن عبد الوهاب تعليقًا على قوله صلى الله عليه وسلم"من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دونه حرم ماله ودمه، وحسابه على الله"قال(وهذا من أعظم ما يبين معنى"لا إله إلا الله"فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها بل ولا الإقرار بذلك بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، وياله من بيان ما أوضحه وحجة ما أقطعها للمنازع) [3] والمقصود من النقل السابق التأكيد على أن التلفظ بالشهادتين وحده لا يفي لصحة الإيمان والنجاة في الآخرة ما لم يقترن ذلك بخضوع وانقياد وتصديق وإخلاص على حسب ما جاء في النصوص الأخرى وأجمل عبارة مختصرة يمكن أن تقال بهذه المناسبة ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية (وتواترت النصوص بأنه يحرم على النار من قال: لا إله إلا الله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال) [4]
وسيأتي إن شاء الله مزيد بحث لهذه النقطة عند مناقشة شبه المرجئة
(1) تعظيم قدرة الصلاة 2/ 707، 708
(2) المفهم على صحيح مسلم نقلًا من فتح المجيد ص 32
(3) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد 81
(4) نقلًا عن فتح المجيد 38