الكلام بعد تذكير الله تعالى بأخذ الميثاق على التوحيد"وكذلك نفصل الآيات"أي نبين الآيات ليتدبرها العباد"ولعلهم يرجعون"من الكفر إلى التوحيد [1] ونقلوا أيضًا عن الإمام ابن القيم وعن ابن كثير ما يؤيد قولهم. [2]
ونقلوا - أيضًا - عن بعض المعاصرين ما يؤيد قولهم من مثل قول الشيخ رشيد رضا - رحمه الله:( ... والمراد أن الله تعالى لا يقبل منهم الاعتذار بتقليد آبائهم وأجدادهم، كما أنه لم يقبل منهم الاعتذار بالجهل، بعدما أقام عليهم من حجة الفطرة والعقل.
و الآيات تدل على أن من لم تبلغه بعثة رسول لا يعذر يوم القيامة بالشرك بالله تعالى، ولا بفعل الفواحش والمنكرات التي تنفر منها الفطرة السليمة، وتدرك ضررها وفسادها العقول المستقلة، وإنما يعذرون بمخالفة هداية الرسل فيما شأنه أن لا يعرف إلا منهم، وهو أكثر العبادات التفصيلية) [3] .
2 -واستدلوا ببعض الأحاديث الدالة على الحكم على المشركين في الجاهلية من أهل الفترة أنهم من أهل النار: ومنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت:"قلت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه؟ قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين" [4] .
وحديث أنس رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال:"في النار"، قال: فلما قفى الرجل دعاه فقال:"إن أبي وأباك في النار" [5] .
قالوا: (فيتضح من الأحاديث السابقة أن جهل من مضى قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم- بالتوحيد، لم يكن عذرًا لهم سواء في الحكم عليهم في الدنيا بظاهر أمرهم، أو في حقيقة أمرهم عند الله تعالى، وذلك بإخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم- أنهم في النار) [6] .
3 -ومن الأحاديث التي استدلوا بها، حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم- رأى رجلًا في يده حلقة من صفر، فقال: ما هذه؟ قال: من الواهنة [7] فقال:"انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا" [8]
(1) معارج القبول 1/ 46.
(2) انظر هذه النقولات في الجواب المفيد 19 - 24.
(3) تفسير المنار 9/ 360 - 361.
(4) رواه مسلم 1/ 196 كتاب"الإيمان"باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل"."
(5) رواه مسلم 1/ 196"باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ...".
(6) الجواب المفيد ص 25.
(7) الواهنة: عرق يأخذ في المنكب وفي اليد كلها فيرقى منها، وقيل: هو مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز، يقال لها: خرز الواهة. النهاية في غريب الحديث 5/ 234.
(8) رواه أحمد (4/ 445) واللفظ له، وابن ماجه (3531) وليس عنده:"فإنك لو مت ..."وابن حبان (1410) بلفظ: (إنك إن تمت وهي عليك وكلت إليها"كلهم من طريق المبارك ابن فضاله عن الحسن قال: (أخبرني عمران بن الحصين وهذا السند ضعيف لضعف مبارك ابن فضالة انظر التهذيب 10/ 29. و لأن الحسن لم يسمع من عمران، ورواه ابن حبان(1411) والحاكم صححه (4/ 216) من طريق أبي عامر الخراز عن الحسن عن عمران وليس فيه قوله:"ما أفلحت أبدًا"وانما قال:"انبذها"وفي هذا الطريق أيضًا أن الرجل هو عمران نفسه. وهذا أيضًا ضعيف جدًا لضعف أبي عامر، و لأن الحسن لم يسمع من عمران كما قال المديني وابن معين و أحمد و أبو حاتم وغيرهم انظر جامع التحصيل ص 194 - 197 راجع تخريج الحديث في النهج السديد ص 56."