قال الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: (فيه شاهد لكلام الصحابة: إن الشرك الأصغر أكبر من الكبائر، و أنه لم يعذر بالجهالة) [1] .
(فإذا كان الرجل لم يعذر بالجهالة في أمر من أمور الشرك الأصغر فكيف بالشرك الأكبر؟!) [2] .
4 -واستدلوا - أيضًا - بحديث طارق بن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال:"دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئًا، فقالوا لأحدهما: قرب قال ما عندي شيء، قالوا: قرب ولو ذبابًا، فقرب ذبابًا فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر: قرب، قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئًا دون الله عز وجل، فضربوا عنقه فدخل الجنة" [3] قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ [4] :(وفي هذا الحديث التحذير من الوقوع في الشرك، و أن الإنسان قد يقع
فيه وهو لا يدري أنه من الشرك الذي يوجب النار) [5] (وفيه أن ذلك الرجل كان مسلمًا قبل ذلك، و إلا فلو لم يكن مسلمًا لم يقل دخل النار في ذباب) .
5 -واستدلوا ببعض أقوال العلماء لتأييد قولهم، بل حكي بعضهم الإجماع على ذلك. حيث قال صاحب الجواب المفيد: (أصل الدين هو معرفة الله عز وجل وعبادته وحده لا شريك له، وهذا لا عذر فيه بالجهل، سواء وجدت مظنة العلم - كدار الإسلام - أم لم توجد - كدار الحرب - وسواء ثبتت إقامة الحجة أم لم تثبت، ويجب اعتبار الجاهل فيه كافرًا في ظاهر الأمر وهذا القدر متفق عليه بين الأئمة) [6] .
وسأذكر أبرز ما وقفت عليه من نصوص عن العلماء تدل على ذلك:
أ- فهمنا ما نقلوه عن الإمام القرافي حيث قال: ( ... النوع الثاني(من أنواع الجهل) : جهل لم يتسامح صاحب الشرع عنه في الشريعة فلم يعف عن مرتكبه، وضابطه أن كل ما لا يتعذر الاحتراز عنه ولا يشق لم يعف عنه، وهذا
(1) فتح المجيد 127.
(2) الجواب المفيد 26.
(3) رواه أحمد في الزهد ص 15،16 و أبو نعيم في الحلية (1/ 203) عن طارق بن شهاب عن سلمان موقوفًا بسند صحيح ولا يصح مرفوعًا، انظر النهج السديد ص 68.
(4) (*) عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ولد في الدرعية سنة 1193 ه- تفقه بنجد ثم بمصر، بعد سقوط الدرعية ثم عاد إلى نجد وتولى القضاء في الرياض، له مؤلفات من أشهرها"فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"توفي في الرياض سنة 1285 ه-، انظر الاعلام 3/ 304 علماء نجد 1/ 56، عنوان المجد 1/ 56 حوادث سنة 1241 ه-.
(5) فتح المجيد 155.
(6) الجواب المفيد 16،17 ونقل عن الإمام القرافي الإجماع على ذلك ص 27.