فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 348

المرجئة المتكلمين، أردت بنقله الإشارة إلى أثر هذا الرأي على بعض الدعاة المعاصرين ممن يفترض فيهم توعية الأمة عن مثل هذه الانحرافات العقدية المخالفة لمنهج السلف الصالح، لا أن يدعو الأمة إليها!! [1]

خلاصة المشهور من مذهبهم في ذلك ما يلي: أن الإيمان هو مجرد المعرفة والتصديق، و أن قول اللسان ليس جزءًا من الإيمان داخلًا فيه، ولا شرطًا خارجًا عنه، وإنما هو شرط لإجراء الأحكام الدنيوية على المرء، فمن كان مؤمنًا بقلب-ه ولم ينطق بالشهادة بلسانه دون عذر فهو ناج عند الله، و إن أجريت عليه أحكام الكافرين في الدنيا.

أدلتهم [2] على ذلك: سأختصر أهم أدلتهم على ما سبق بإيجاز:

1 -أن الإيمان في اللغة هو التصديق وهو باق على معناه اللغوي، لم ينقل عنه، فوجب أن يكون كذلك في الشرع. [3]

2 -أن الكفر ضد الإيمان، والكفر هو التكذيب والجحود، وهما يكونان بالقلب، فكذا ما يضادهما، قال تعالى: {ولما يدخل الإيمان في قلوبكم} [4] ، {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [5] ، [6] .

3 -وقالوا: إن الله فرق بين الإيمان والأعمال الصالحة، كما في كثير من الآيات من مثل قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [7] {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة} [8] ، والعطف يقتضي المغايرة. [9]

4 -وقالوا: إن الله تعالى خاطب المؤمنين باسم الإيمان، ثم أوجب الأعمال على العباد فدل ذلك على التغاير، وقصر اسم الإيمان على التصديق. [10]

5 -وردوا على بعض أدلة من يدخل العمل في مسمي الإيمان، مثل الاستدلال بقوله تعالى: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} [11] قالوا: (بأن المعنى: تصديقكم بوجوبها، أو بكونها جائزة عند التوجه إلى بيت المقدس، أو هو مجاز ... ) [12] .

(1) وانظر نصوصًا أخرى عن غيره من المعاصرين فيها انتصار لمذهب المرجئة الغلاة نقلها الشيخ سفر الحوالي، ظاهرة الإرجاء 364 - 370.

(2) (*) انظر تلخيص لهذه الأدلة في رسالة"الماتريدية"لأحمد الحربي 406.

(3) انظر اللمع 123، التمهيد للباقلاني 346 - 347، التمهيد للنسفي 99.

(4) سورة الحجرات، آية: 14.

(5) سورة النحل، آية: 107.

(6) انظر المواقف للإيجي 385، التمهيد للنسفي 100.

(7) سورة يونس، آية: 9.

(8) سورة التوبة، آية: 18.

(9) انظر التمهيد للنسفي 100، المواقف للإيجي 385، شرح الفقه الأكبر 72.

(10) انظر التمهيد للنسفي 101، شرح المقاصد 5/ 195.

(11) سورة البقرة، آية: 143.

(12) شرح المقاصد 5/ 198، وانظر المواقف 386، التمهيد للنسفي 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت